فقال عليه السّلام : هكذا كان عزمي ورأيي ، واللّه !
ثمّ دعا بثيابه ، ولبس ونهض ، وقام معه الناس أجمعون حتّى دخل على المأمون .
فلمّا رآه قام إليه وضمّه إلى صدره ، ورحّب به ، ولم يأذن لأحد في الدخول عليه ، ولم يزل يحدّثه ويستأمره .
فلمّا انقضى ذلك ، قال أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السّلام : يا أمير المؤمنين !
قال : لبّيك وسعديك !
قال : لك عندي نصيحة ، فاقبلها .
قال المأمون : بالحمد والشكر ، فما ذاك يا ابن رسول اللّه ! ؟
قال : أحبّ لك أن لا تخرج بالليل فإنّي لا آمن عليك من هذا الخلق . . . « 1 » .
2 - الراوندي رحمه اللّه : . . . عن ابن أورمة ، قال : إنّ المعتصم دعا بجماعة من وزرائه ، فقال : اشهدوا لي على محمد بن علي بن موسى عليهما السّلام زورا ، واكتبوا أنّه أراد أن يخرج .
ثمّ دعاه ، فقال : إنّك أردت أن تخرج عليّ ؟ . . . فرفع أبو جعفر عليه السّلام يده ، فقال : اللهمّ ! ان كانوا كذبوا عليّ ، فخذهم . . . .
فقال المعتصم : يا ابن رسول اللّه ! إنّي تائب ممّا فعلت . . . .
فقال : اللهمّ ! سكّنه ، وإنّك تعلم أنّهم أعداؤك وأعدائي ؛ فسكن « 2 » .
هامش
( 1 ) مهج الدعوات : ص 52 ، س 15 .
يأتي الحديث بتمامه في ف 6 ، ب 2 ، ( حرزه للمأمون المعروف بحرز الجواد عليه السّلام ) ، رقم 771 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ، ص 670 ، ح 18 .
تقدّم الحديث بتمامه في ف 2 ، ب 4 ، ( استجابة دعائه عليه السّلام على المعتصم ووزرائه ) ، رقم 375 .