ألا أخبرك بشيء عجيب وأمر جليل فوق الوصف والمقدار ؟ . . . .
فقال [ المأمون ] : يا غلام ! عليّ بالسيف . فأتى به ، فركب وقال : واللّه لأقتلنّه ! [ أي الجواد عليه السّلام ] .
فلمّا رأيت ذلك ، قلت : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون » ، ما صنعت بنفسي وبزوجي ، وجعلت ألطم حرّ وجهي ، فدخل عليه والدي ، وما زال يضربه بالسيف حتّى قطّعه .
ثمّ خرج من عنده ، وخرجت هاربة من خلفه ، فلم أرقد ليلتي .
فلمّا ارتفع النهار ، أتيت أبي ، فقلت : أتدري ما صنعت البارحة ؟
قال : وما صنعت ؟
قلت : قتلت ابن الرضا عليه السّلام ، فبرق عينه ، وغشي عليه ، ثمّ أفاق بعد حين وقال : ويلك ما تقولين ؟
قلت : نعم ! - واللّه - يا أبت ! دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتّى قتلته .
فاضطرب من ذلك ، اضطرابا شديدا ، وقال : عليّ بياسر الخادم !
فجاء ياسر ؛ فنظر إليه المأمون وقال : . . . ويلك يا ياسر ! فانظر ما الخبر والقصّة عنه عليه السّلام ؟ وعجّل عليّ بالخبر ، فإنّ نفسي تكاد أن تخرج الساعة .
فخرج ياسر وأنا ألطم حرّ وجهي .
فما كان بأسرع من أن رجع ياسر ، فقال : البشرى يا أمير المؤمنين .
قال : لك البشرى ! فما عندك ؟
قال ياسر : دخلت عليه ، فإذا هو جالس ، وعليه قميص ودوّاج وهو يستاك ؛ فسلّمت عليه وقلت : . . . فإذا أنت يا ابن رسول اللّه أتيته فلا تذكر له شيئا ، ولا تعاتبه على ما كان منه .
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 406
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٤٠٦