فقال : إنّ جدّي جعفر الصادق عليه السّلام كان له غلام يمسك عليه بغلته إذا دخل المسجد ، فبينما هو في بعض الأيّام جالس في المسجد إذ أقبلت من خراسان قافلة ، فأقبل رجل منهم إلى الغلام وفي يده البغلة ، فقال له : من داخل المسجد ؟
فقال : مولاي جعفر الصادق بن رسول اللّه .
فقال له الرجل : هل لك يا غلام ! تسأله يجعلني مكانك ، وأكون له مملوكا ، واجعل لك مالي كلّه ، فإنّي كثير الخير والضياع ، أشهد لك بجميعه ، وأكتب لك ، وتمضي إلى خراسان فتقبضه ، وأنا موضعك أقيم .
فقال له الغلام : أسأل مولاي ذلك ، فلمّا خرج قدم بغلته ، فركب وتبعه كما كان يفعل ، فلمّا نزل في داره استأذن الغلام ، ودخل عليه فقال له : مولاي يعرف خدمتي وطول صحبتي .
قال : فإن ساق اللّه لنا خيرا تمنعني منه .
فقال له جدّي : أعطيك من عندي وأمنعك من غيري ، حاش للّه ؛ فحكى له حديث الخراساني .
فقال له عليه السّلام : إن زهدت بخدمتنا وأرغبت الرجل فينا قبلنا وأرسلناك .
فولّى الغلام فقال له : انضجع بطول الصحبة ، ولك الخير ، قال : نعم !
فقال له : إذا كان يوم القيامة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنور اللّه أخذنا لحجرته « 1 » ، وكذلك أمير المؤمنين ، وكذلك فاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السّلام ، وكذلك شيعتنا يدخلون مدخلنا ويردون موردنا ، ويسكنون مسكننا .
فقال الغلام : يا مولاي ! بل أقيم بخدمتك .
قال : اختر ما ذكرت .
هامش
( 1 ) في مدينة المعاجز : بحجزته .