ديننا ، فله الشكر على ما أولينا .
فعلم المنصفون أن لا سبيل إلى اللّه سبحانه إلّا بالتمسّك بهذين الكريمين ، وليس يصحّ ولا يجوز شرعا أن نقول : « حسبنا كتاب اللّه » .
فقد أنذر سبحانه حبيبه ونجيبه ، فقال :
« وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ »
، أي كنت كأنّك لم تبلغ شيئا من رسالات ربّك . وعلموا ببيان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّ هذين الصاحبين لا يفترقان .
ثمّ إنّ هذا المقام الرفيع وهو ولاية الإمامة ، له في فسحة الوجود واقع يحاذيه ، ووجود يمثّله ، وليس أمرا اعتباريّا كما يفعله واحد من الناس لآخر من أصحابه ، فيهب رئاسة الوزارة مثلا لأحد من الناس ، فينفذ أمره ، ويطيعه الناس شاءوا ، أم أبوا ، فهذا العطاء وآثاره ليس إلّا أمورا اعتباريّة ، اصطلح عليها النّاس لتمشية أمورهم ، وليتخلّصوا من الهرج .
وأمّا الولاية فتأييد بروح القدس ، فهو ينزل على الإمام فتصير النفس غير النفس ، كما في نفخ الروح في الجسد ، فيصير خلقا آخر .
قال أبو الحسن الهادي عليه السّلام - وهو بالمدينة - : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون مضى أبو جعفر عليه السّلام » . يعني أباه الكريم - وهو ببغداد - . قالوا : « وكيف عرفت ذلك » ؟
قال عليه السّلام : « لأنّه تداخلني ذلّة للّه لم أكن أعرفها . » ، على حسب تعبير الكليني « 1 » .
وعلى حدّ تعبير إثبات الوصيّة كما نقله العلّامة المجلسي « 2 » ، دخلني من إجلال اللّه جلّ وعزّ جلاله شيء علمت معه أن قد مضى أبو جعفر عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 381 .
( 2 ) البحار : 27 / 291 .