عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرُوا عَلَى مَا أَصَابَكُمْ سِرَاجُ الْمُؤْمِنِ مَعْرِفَةُ حَقِّنَا أَشَدُّ الْعَمَى مَنْ عَمِيَ عَنْ فَضْلِنَا وَنَاصَبَنَا الْعَدَاوَةَ بِلَا ذَنْبٍ سَبَقَ إِلَيْهِ مِنَّا إِلَّا أَنَّا دَعَوْنَا إِلَى الْحَقِّ وَدَعَاهُ مَنْ سِوَانَا إِلَى الْفِتْنَةِ وَالدُّنْيَا فَأَتَاهُمَا وَنَصَبَ الْبَرَاءَةَ مِنَّا وَالْعَدَاوَةَ لَنَا لَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنِ اسْتَظَلَّ بِهَا كَنَّتْهُ وَمَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا فَازَ وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ وَمَنْ فَارَقَهَا هَوَى وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ وَاللَّهِ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُنِي إِلَّا مُنَافِقٌ إِذَا لَقِيتُمْ إِخْوَانَكُمْ فَتَصَافَحُوا وَأَظْهِرُوا لَهُمُ الْبَشَاشَةَ وَالْبِشْرَ تَتَفَرَّقُوا وَمَا عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَوْزَارِ قَدْ ذَهَبَ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَسَمِّتُوهُ « 1 » قُولُوا يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَهُوَ يَقُولُ لَكُمْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَيَرْحَمُكُمْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 2 » صَافِحْ عَدُوَّكَ وَإِنْ كَرِهَ فَإِنَّهُ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عِبَادَهُ يَقُولُ
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 3 » مَا يُكَافِي عَدُوَّكَ بِشَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ وَحَسْبُكَ أَنْ تَرَى عَدُوَّكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الدُّنْيَا دُوَلٌ فَاطْلُبْ حَظَّكَ مِنْهَا بِأَجْمَلِ الطَّلَبِ حَتَّى تَأْتِيَكَ دَوْلَتُكَ الْمُؤْمِنُ يَقْظَانٌ مُتَرَقِّبٌ خَائِفٌ يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَيَخَافُ الْبَلَاءَ حَذَراً مِنْ ذُنُوبِهِ يَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَعْرَى الْمُؤْمِنُ مِنْ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ يَخَافُ مِمَّا قَدَّمَ وَلَا يَسْهُو عَنْ طَلَبِ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ وَلَا يَأْمَنُ مِمَّا خَوَّفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْتُمْ عُمَّارُ الْأَرْضِ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَرَاقِبُوهُ فِيمَا يَرَى مِنْكُمْ عَلَيْكُمْ بِالْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى فَاسْلُكُوهَا لَا تَسْتَبْدِلْ بِكُمْ غَيْرَكُمْ مَنْ كَمَلَ عَقْلُهُ حَسُنَ عَمَلُهُ وَنَظَرُهُ إِلَى دِينِهِ
سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
فَإِنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوهَا إِلَّا بِالتَّقْوَى مَنْ صُدِئَ بِالْإِثْمِ عَشَا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
هامش
( 1 ) . تسميت العاطس وتشميته الدعاء له .
( 2 ) . النساء : 86 .
( 3 ) . فصّلت : 34 و 35 .