21
المتن
قال محمد كامل حسن في ذكر جمال فاطمة الزهراء عليها السّلام : ما كان لي أن أتحدّث عن جمال السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام . فالجمال أمر نسبيّ من ناحية ومن ناحية أخرى لا قيمة لجمال الوجه أو الجسد إذا لم يكن مقرونا بجمال الروح وحسن الخلق والطباع .
وأنا إذا تحدّثت عن جمال الزهراء عليها السّلام فلأن بعض المستشرقين الذين كتبوا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وزوجاته وبناته ، أرادوا - سواء عن خبث أم عن جهل منهم - أن يفتعلوا بعض الأخبار ويبتدعوا بعض الروايات التي تضفي على مؤلفاتهم شيئا من الإثارة أو من التشويق المفتعل .
من ذلك ما ذكره البعض من أن الزهراء عليها السّلام لم يكن لها حظّ من الجمال ومن أجل ذلك تأخّر زواجها من الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ، إذ أنها لم تتزوّج منه إلا بعد أن جاوزت العام الثامن عشر من عمرها ، وكانت فتيان العرب لا يتأخّر زواجهنّ عن الخامسة عشرة أو السادسة عشرة على الأكثر .
وقال البعض الآخر : إن الرسول صلّى اللّه عليه وآله حينما فاتح فاطمة عليها السّلام في أمر زواجها من علي بن أبي طالب عليه السّلام أجهشت بالبكاء .
لقد حاول بعض المستشرقين - في قحة لا نظير لها - أن يعلّلوا بكاءها بأنه بكاء الفرح ، لأنها لم تكن تتوقع أن أحدا يتقدم لخطبتها بعد أن فاتها سنّ الزواج . . . ، ولما كانت عليه - كما يدّعون - من قلّة الحظّ من الجمال .
من أجل ذلك كله ، أردت أن أتحدّث عن جمال الزهراء عليها السّلام حديثا منطقيا مقنعا ، وإن كان الجمال الظاهر لا قيمة له دون جمال الروح كما قدّمنا .
من المسلّم به ، أن الوراثة تتحكّم في مستوى الجمال تحكّما قويا .