والحاصل ، إن سيد الشهداء عليه السّلام قتيل العبرة ، ومما فيه رضوان اللّه تعالى هو البكاء عليه .
فلو لا بكاء أمه الصديقة المعصومة المظلومة عليها السّلام عليه على النهج الذي ذكر مع بكاء الذين يساعدونها لم يكن البكاء عليه - روحي له الفداء - مؤدّي حق تأذيته وإن بكى عليه جميع أهل الدنيا من أول الخلقة إلى أن تفني الدنيا .
وبالجملة ، فإن الصديقة المعصومة المظلومة عليها السّلام لا تسكن عن زفراتها ولا تنقطع أحزانها وأشجانها وبكاؤها كلما ذكرت ما جرى بسيد الشهداء عليه السّلام ، بل هذه باقية في يوم الحشر والنشر والكتاب والحسنات أيضا حتى يرى انتقام اللّه تعالى في ذلك اليوم من ظالمي آل رسول اللّه عليهم السّلام . فانقطاع حزنها وألمها وبكائها إنما هو بعد تمام الحسنات واستقرار أهل الجنة فيها كاستقرار أهل النار في النار .
المصادر :
أسرار الشهادة : ص 433 .
74
المتن
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : لما زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السّلام من علي عليه السّلام ، أتاه أناس من قريش فقالوا : إنك زوّجت عليا عليه السّلام بمهر قليل . . . ، إلى قوله :
قال علي عليه السّلام : فبت بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها . فلما كان في آخر السحر ، أحسست برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فذهبت لأنهض فقال : مكانك ، أتيتك في فراشك رحمك اللّه .
فأدخل رجليه معنا في الدثار ، ثم أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة عليها السّلام فاستيقظت .
فبكى وبكت فاطمة عليها السّلام فبكيت لبكائهما ، فقال : أتاني جبرئيل فبشّرني بفرخين يكونان لك ، ثم عزّيت بأحدهما وعلمت أنه يقتل غريبا عطشانا .
فبكت فاطمة عليها السّلام حتى علا بكاؤها ، ثم قالت : يا أبة ! لم يقتلوه وأنت جده وعلي أبوه وأنا أمه ؟ قال : يا بنية ، لطلبهم الملك ، أما إنهم سيظهر عليهم سيف لا يغمد إلا على يد المهدي عليه السّلام من ولدك . . . .