إني أشمّ في حماك رائحة * كأنها الورد الندى فائحة
يبكي شذاها عرف سيد البشر * وخير من طاف ولبّى واعتمر
قلت له تحت الكساء التحفا * وضمّ شبليك وفيه اكتنفا
فجاء يستأذن منه سائلا * منه الدخول قال ادخل عاجلا
قالت فجئت نحوهم مسلمة * قال ادخلي محبوة مكرمة
فعند ما بهم أضاء الموضع * وكلهم تحت الكساء اجتمعوا
نادى إله الخلق جلّ وعلا * يسمع أملاك السماوات العلى
أقسم بالعزة والجلال * وبارتفاعي فوق كل عالي
ما من سما رفعتها مبنية * وليس أرض في الثرى مدحية
ولا خلقت قمرا منيرا * كلا ولا شمسا أضاءت نورا
إلا لأجل من تحت الكسا * من لم يكن أمرهم ملتبسا
قال الأمين قلت يا رب ومن * تحت الكساء تجمعهم لنا أبن
فقال لي هم معدن الرسالة * ومهبط التنزيل والجلالة
وقال هم فاطمة وبعلها * والمصطفى والحسنان نسلها
فقال يا رباه هل تأذن لي * أن أهبط الأرض لذاك المنزل
فأغتدي تحت الكساء سادسا * كما جعلت خادما وحارسا
قال نعم فجاءهم مسلّما * مستأذنا يتلو عليهم إنما
يقول إن اللّه خصكم بها * معجزة لمن غدا منتبها
أقرأكم رب العلى سلامة * وخصّكم بغاية الكرامة
وهو يقول معلنا ومفهما * أملاكه الغرّ بما تقدما
قال علي قلت يا حبيبي * ما لاجتماعنا من النصيب
قال النبي والذي اصطفاني * وخصّني بالوحي واجتباني
ما إن جرى ذكر لهذا الخير * في محفل الأشياع خير معشر
إلا وأنزل الإله الرحمة * وفيهم حفّت جنود جمة
من الملائك الذين صدقوا * تحرسهم في الدهر ما تفرّقوا