ولم يصب شيئا ورجع . فقالت له فاطمة عليها السّلام : ما صنعت ؟ قال : ما أصبت شيئا إلا أنّي وجدت دينارا ، فعرّفته حتى سئمت فلم أجد له طالبا باغيا . فقالت : هل لك في خير ؟
هل لك في أن نقترضه فنتعشّى به ، فإذا جاء صاحبه أعطيته دينارا ؟ فإنما هو دينار مكان دينار . فقال علي عليه السّلام : أفعل .
فأخذ الديا نار وأخذ وعاء ، ثم خرج إلى السوق فإذا رجل عنده طعام يبيعه ، فقال له علي عليه السّلام : كيف تبيع من طعامك هذا ؟ قال : كذا وكذا بديا نار . فناوله علي عليه السّلام الديا نار ، ثم فتح وعاء « 1 » فكال له حتى إذا فرغ ، ضمّ علي عليه السّلام وعاه « 2 » وذهب ليقوم ، ردّ عليه الديا نار وقال :
لتأخذنّه واللّه ، فأخذه .
ورجع إلى فاطمة عليها السّلام فحدّثها حديثه ، فقالت فاطمة عليها السّلام : هذا رجل عرف حقّنا وقرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأكلوه حتى انفدوه ولم يصيبوا ميسرة . فقالت له فاطمة عليها السّلام : هل لك في خير تستقرضه فنتعشّى به ، مثل قولها الأول . قال : أفعل . فخرج إلى السوق ، فإذا صاحبه فقال له مثل قوله الأول ، وفعل الرجل مثل فعله الأول . فرجع فأخبر فاطمة عليها السّلام ، فدعت له مثل دعائها ، فأكلوا حتى أنفدوا .
فلما كان الثالثة ، قالت له فاطمة عليها السّلام : إن ردّ عليك الديا نار فلا تقبله . فذهب علي عليه السّلام فوجده ، فلما كان له ذهب ليردّه عليه ، فقال له علي عليه السّلام : واللّه لا آخذه ، فسكت عنه .
قال أبو هارون : فقمت فانصرفت من عنده . فمررت برجل من الأنصار له صحبة يطين بيته . فسلّمت عليه فردّ عليّ ، وجلست وساءلني فقال : ما حدّثكم اليوم أبو سعيد ؟ فقلت : حدّثنا بكذا وكذا . فقال لي الأنصاري : من كان الذي اشترى منه علي عليه السّلام ؟ قلت : لا أعلم . قال : كتمكم أبو سعيد . قلت : ومن كان البائع ؟ قال : لما ذهب علي عليه السّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال له : يا علي ، تخبرني أو أخبرك ؟ قال : أخبرني يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : صاحب الطعام جبرئيل ، ولولا لم تحلف لوجدته ما دام الديا نار في يدك .
هامش
( 1 ) . الظاهر أنهما وعاءه .
( 2 ) . الظاهر أنهما وعاءه .