المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 35 ص 255 ح 14 ، عن الإقبال .
2 . الإقبال : ص 528 .
13
المتن
روى أبي سعيد الخدري ، قال : أصبح علي عليه السّلام ذات يوم فقال : يا فاطمة ، هل عندك شيء تغدّيناه ؟ قالت : لا . . . ، إلى قوله : فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيد علي عليه السّلام ، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها السّلام وهي في مصلاها ، قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا . فلما سمعت كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، خرجت من مصلاها ، فسلّمت عليه - وكانت أعزّ الناس عليه - فردّ السلام ومسح بيده على كريمتها وقال لها : يا بنتاه ، كيف أمسيت رحمك اللّه ؟
قالت : بخير . قال : عشّينا ، رحمك اللّه وقد فعل . فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام .
فلما نظر علي عليه السّلام إلى الطعام وشمّ ريحه ، رمى فاطمة عليها السّلام ببصره رميا شحيحا ، قالت له فاطمة عليها السّلام : سبحان اللّه ! ما أشحّ نظرك وأشدّه ؟ هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت به السخط منك ؟ فقال : أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه ؟ أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين ؟ قال : فنظرت إلى السماء وقالت : إلهي يعلم في سمائه وأرضه أني لم أقل إلا حقّا . فقال لها : يا فاطمة ، أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشمّ مثل رائحته قطّ ولم آكل أطيب منه ؟
قال : فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفّه الطيبة المباركة بين كتفي أمير المؤمنين عليه السّلام فغمزها ، ثم قال : يا علي ، هذا بدل دينارك ، هذا جزاء دينارك من عند اللّه ،
« إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
.
ثم استعبر صلّى اللّه عليه وآله باكيا ثم قال : الحمد للّه الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك - يا علي - مجرى زكريا ، ويجري فاطمة عليها السّلام مجرى مريم بنت عمران ، عند قوله