وأتبع يزيد ذلك في وصيته لمسلم بن عقبة بإنفاذ الحصين بن نمير السكوني لقتال عبد اللّه بن الزبير بمكة . فرمى الكعبة بخرق الحيض والحجارة ! وهتك حرمة حرم اللّه تعالى وحرم رسوله صلّى اللّه عليه وآله وتجاهر بالفساد في العباد والبلاد ، وكان ذلك الاختيار سبب وصول الخلافة إلى سفهاء بني أمية ، وإلى هرب بني هاشم منهم خوفا على أنفسهم ، وإلى قتل الصالحين والأخيار ، وإلى إحياء سنن الجبابرة والأشرار ، حتى وصل الأمر إلى خلافة الوليد بن يزيد الزنديق الذي تفأّل يوما من المصحف فخرج :
« وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »
« 1 » ، فرمى المصحف من يده وأمر أن يجعل هدفا ورماه بالنشّاب وأنشد :
تهدّدني بجبّار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزّقني الوليد
ولو كان المسلمون قد قنعوا باختيار اللّه تعالى ورسوله لهم وما نصّ النبي صلّى اللّه عليه وآله من تعيين الخلافة في عترته ، ما وقع هذا الخلل والاختلاف في أمته وشريعته .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 38 ص 192 ح 2 ، عن الطرائف .
2 . الطرائف : ص 41 .
10
المتن
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن لكل نبي عصبة ينتمون إليها إلا ولد فاطمة عليها السّلام ، فأنا وليهم وأنا عصبتهم وهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، وويل للمكذّبين بفضلهم ، من أحبّهم أحبّه اللّه ومن أبغضهم أبغضه اللّه .
هامش
( 1 ) . سورة إبراهيم : الآية 15 .