قال : ثم أخرج لنا من وسط الخاتم البردة والقضيب واللوح الذي فيه تثبيت الأئمة عليهم السّلام ، ثم قال : سبحان الذي سخّر للإمام كل شيء وجعل له مقاليد السماوات والأرض لينوب عن اللّه في خلقه ويقيم فيهم حدوده ، كما تقدم إليه ليثبت حجة اللّه على خلقه . فإن الإمام حجة اللّه تعالى في خلقه ، ثم قال : ادخل الدار أنت ومن معك بإخلاص وإيقان وإيمان .
قال : فدخلت أنا ومن معي ، فقال : يا موسى ، ترى النور الذي في زاوية البيت ؟ فقلت :
نعم . قال : ائتني به . فأتيته ووضعته بين يديه وجئت بمروحة ونقرّبها على النور ، وتكلّم بكلام خفي .
قال : فلم تزل الدنانير تخرج منه حتى حالت بيني وبينه ، ثم قال : يا موسى بن عطية ، اقرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم : « لقد كفر
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ »
« 1 » لم نرد ما لكم لأنا فقراء ، وما أردناه إلا لنفرّقه على أوليائنا من الفقراء ، وننتزع حق اللّه من الأغنياء ، فإنها عقدة فرضها اللّه عليكم ، قال اللّه عز وجل :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
« 2 » ، وقال عز وجل :
« الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » .
« 3 »
قال : ثم رمق الدنانير بعينه فتبادرت إلى كوّ كان في المجلس ، ثم قال : أحسنوا إلى إخوانكم المؤمنين ، وصلوهم ولا تقطعوهم ، فإنكم إن وصلتموهم كنتم منا ومعنا ولنا لا علينا ، وإن قطعتموهم انقطعت العصمة بيننا وبينكم لا موصلين ولا مفصّلين . فردّ المال إلى أصحابه وأخذ الفضّة التي وضعت في الفضة والذهب الذي وضع في الذهب ، وأمرهم أن يصلوا بذلك أولياءنا وشيعتنا الفقراء ، فإنه الواصل إلينا ونحن المكافئون عليه .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 81 .
( 2 ) . سورة التوبة : الآية 111 .
( 3 ) . سورة البقرة : الآية 157 .