« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ »
« 1 » من ينسب إلى أبيه دون من لا ينسب ، ويختصّ بذلك الولد الشرعي من غيره .
قلت : جعله
« وَبَناتُكُمْ »
من الولد اللغوي فيه نظر ، فإن ألفاظ القرآن يجب حملها على معانيها اللغوية والشرعية جميعا ، إذ تصلح لها ولا دليل على تخصيص أحدهما ، لا سيما والنكاح المقترن بها هنا هو الشرعي الذي هو العقد والوطي المستند إليه .
فلو حمل البنات على المعنى اللغوي لوجب أن يكون النكاح للمعنى اللغوي ، لأنه الأنسب به للاطراد ، ولو حمل على اللغوي لتناول الأعلى ونحوها .
فإن قيل : تسمية الدعي ابنه مجازا .
قلنا : المجاز من اللغوي ، ولأن اللغة منها حقيقة ومنها مجاز .
ثم في قوله ثبت بالسنة والإجماع أنه في
« يُوصِيكُمُ »
من ينسب إلى أبيه ، دليل على أنه لولا الدليل المنفصل من السنة والإجماع لساوى
« وَبَناتُكُمْ »
في حمله المعنى اللغوي ، وفيها في الأول من ألفاظ القرآن ما يجب حملها على اللغوي والشرعي جميعا حتى يدلّ على تخصيص أحدهما ، أو يجب حملها على الشرعي على الخلاف فيما له مسمّى شرعي ومسمّى لغوي هل هو محمل الصلاحية لهما ، وهو ظاهر لأنه عرفه الشرعي .
وبقي في كلامه أبحاث وهي وإن كانت تناسب مسألتنا ، غير أن ذلك يؤدّي إلى الخروج عن المقصود ، ولعل اللّه أن يمنّ علينا بتأليف في هذه المسألة وتحقيقها . فهناك يكون البحث معه ومع غيره إن شاء اللّه تعالى .
ونقل عن بعض العلماء أن ولد البنت لا يسمّى ولدا إلا مجازا ، وحمل عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله :
إن ابني هذا سيد ، ويستدلّ له بقول الشاعر :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
هامش
( 1 ) . سورة النساء : الآية 11 .