« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
« 1 » ، قال : يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - ! اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من اللّه شيئا . يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من اللّه شيئا . يا عباس بن عبد المطلب ! لا أغني عنك من اللّه شيئا ، ويا صفيّة عمّة رسول اللّه ! لا أغني عنك من اللّه شيئا ، ويا فاطمة بنت محمد ! سليني من مالي ما شئت وأغني عنك من اللّه شيئا .
فنداؤه صفية عمته يدلّ على أنها من عشيرته الأقربين ، بل إنها لا ترث ، ولو كان حرمة الميراث يمنع لمنعتها فاطمة عليها السّلام لأن الأنبياء لا يورثون ، وسيأتي شيء من هذا .
وأيضا فابن رشد اختار في قوله : « ولدي » أن يدخل ولد البنت ، وفي قوله : « ولدي وولد ولدي » دخولهم ، ولا موجب لتحقيق دخوله في المسألة الثانية إلا صدق اسم الولد عليه ، وهو موجود في الأولى .
وكذا ما ذكر من أن الظاهر من مذهب مالك فيما إذا قال : « حبست على أولادي ذكورهم وإناثهم » ولم يسمّهم ، ثم قال : « على أعقابهم » أن ولد البنات يدخلون ، ثم قال :
« وعلى أولادهم » دخل ولد البنات على مذهب مالك وجميع أصحابه المتقدمين والمتأخرين كابن أبي زمنين وأبي عمر الإشبيلي ومن تلاهم من شيوخنا الذين أدركناهم ، إلا ما روي عن ابن زرب وهو خطأ صراح لا وجه له فلا يعد خلافا ، لأنه لم يقله برأيه بل بالقياس على ما ذهب إليه من تقليد غيره .
قلت : وإذا حقّقت هذه المسائل ، لم تجد موجبا لدخولهم إلا صدق اسم الولد والعقب عليهم ، وذلك يقتضي استواء جميع المسائل في الدخول لغة ، وإن عدم دخولهم عند مالك في الولد في العرف كما تقدم .
وأما استدلال ابن رشد في المسألة على أن الولد ليس إلا من يرث وأن ذلك المقصود منه ، بدليل قوله تعالى حكاية عن زكريا :
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي »
« 2 » فضعيف ، لأن لفظ الآية الولي والمسؤول عليه والولد ، فأين أحدهما من الآخر ؟
هامش
( 1 ) . سورة الشعراء : الآية 214 .
( 2 ) . سورة مريم : الآية 6 .