لا تخف ، فقد أمنتك الليلة وغدا إلى الظهر ، وأجلسني عنده . ثم أشار فأتي برجل مقيّد بالكبول والأغلال ، فوضعوه بين يديه ، فقال : إن هذا الشيخ يقول : إن الحسن والحسين عليهما السلام كانا ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ليأتيني بحجة أو لأضربنّ عنقه .
فقلت : تحبّ أن تحلّ قيده ، فإنه إذا احتجّ فلا محالة يذهب وإن لم يحتجّ فإن السيف لا يقطع هذا الحديد .
فخلّوا قيوده وكبّلوه ، فنظرت فإذا هي سعيد بن جبير . فحزنت من ذلك وقلت :
كيف يجد حجة على ذلك من القرآن ؟ فقال له الحجاج : ائتني بحجة من القرآن على ما ادعيت وإلا ضربت عنقك . فقال له : انتظر . فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك ، فقال :
انتظر . فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك ، فقال : انتظر . فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك ، فقال :
أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ،
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
. . .
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
، ثم قال للحجاج : اقرأ ما بعده ، فقرأ :
« وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى »
« 1 » ، فقال سعيد : كيف يليق هاهنا عيسى ؟ قال : إنه من ذريته . قال : إن كان عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب بل كان ابن بنته ، فنسب إليه مع بعده ، فالحسن والحسين عليهما السلام أولى أن ينسبا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع قرابتهما منه . فأمر بعشرة آلاف دينار ، وأمر بأن يحملوه معه إلى داره وأذن له في الرجوع . . . .
المصادر :
شجرة طوبى : ج 2 ص 378 .
82
المتن
كلام الفيروزآبادي في ترك القوم بعد نصّ الغدير عليا عليه السلام واتخاذهم أبا بكر وعمر
هامش
( 1 ) . سورة الأنعام : الآية 84 .