فسافر مرة وقد أصاب علي عليه السّلام شيئا من الغنيمة ، فدفعه إلى فاطمة عليها السّلام فخرج . فأخذت سوارين من فضّة وعلّقت على بابها سترا .
فلما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، دخل المسجد فتوجّه نحو بيت فاطمة عليها السّلام كما كان يصنع .
فقامت فرحة إلى أبيها صبابة وشوقا إليه . فنظر فإذا في يدها سواران من فضّة وإذا على بابها ستر . فقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث ينظر إليها . فبكت فاطمة عليها السّلام وحزنت وقالت : ما صنع هذا بي قبلها .
فدعت ابنيها فنزعت الستر من بابها وخلعت السوارين من يديها ، ثم دفعت السوارين إلى أحدهما والستر إلى الآخر ثم قالت لهما : انطلقا إلى أبي فأقرآه السلام وقولا له : ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به . فجاءاه فأبلغاه ذلك عن أمهما .
فقبّلهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والتزمهما وأقعد كل واحد منهما على فخذه ، ثم أمر بذينك السوارين فكسّرا فجعلهما قطعا ، ثم دعا أهل الصفّة - وهم قوم من المهاجرين الذي لا يستتر بشيء وكان ذلك الستر طويلا ليس له عرض - فجعل يؤزّر الرجل ؛ فإذا التقيا عليه قطعة حتى قسّمه أرزا ثم أمر النساء لا يرفعن رؤوسهن من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال رؤوسهم ، وذلك أنهم كانوا من صغر إزارهم إذا ركعوا وسجدوا بدت عورتهم من خلفهم . ثم جرت به السنّة أن لا يرفع النساء رءوسهنّ من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال .
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رحم اللّه فاطمة عليها السّلام ، ليكسونّها اللّه بهذا الستر من كسوة الجنة ، وليحلّينّها بهذين السوارين من حلية الجنة .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 43 ص 83 ح 6 ، عن الكافي والمكارم .
2 . الكافي ، على ما في البحار .
3 . مكارم الأخلاق : ص 94 .