وقد أسند أبو غسّان - كما قاله ابن شبة - عن مسلم بن سالم بن مسلم بن أبي مريم ، قال : عرّس علي عليه السّلام بفاطمة بنت رسول اللّه عليها السّلام إلى الأسطوانة التي خلف الأسطوان المواجهة الزور ، وكانت داره في المربّعة التي في القبر .
وقال مسلم : لا تنس حظّك من الصلاة إليها ، فإنه باب فاطمة عليها السّلام التي كان علي عليه السّلام يدخل إليها منها ، وقد رأيت حسن بن زيد يصلّي إليها .
فهل كان علي عليه السّلام يدخل على زوجته من وسط حجرة عائشة ؟ أم أن عائشة أو غيرها من زوجاته صلّى اللّه عليه وآله كانت من محارمه عليه السّلام ؟ ! إن ذلك إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن ذلك الموضع هو بيت فاطمة عليها السّلام التي ظلمت في مماتها ، كما ظلمت في حياتها ؛
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
« 1 » ، وليس بيت عائشة كما تريد أن تدّعي هي ومحبوها .
3 . إن لدينا ما يدلّ على أن شرقيّ الحجرة كان من بيت فاطمة عليها السّلام ، وإذن فعائشة كانت تسكن في بيت فاطمة عليها السّلام حينما ضربت الجدار !
قال ابن النجّار : وبيت فاطمة عليها السّلام اليوم حوله مقصورة وفيه محراب ، وهو خلف حجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله . قلت ( أي السمهودي ) : الحجرة اليوم دائرة عليه وعلى حجرة عائشة ، بينه وبينه موضع تحترمه الناس ولا يدوسونه بأرجلهم ؛ يذكر أنه موضع قبر فاطمة عليها السّلام .
وقد اقتضى ما قدّمناه أن بيت فاطمة عليها السّلام كان فيما بين مربّعة القبر وأسطوان التهجّد .
وعن مدفن فاطمة عليها السّلام يرى ابن جماعة أن أظهر الأقوال هو أنها دفنت في بيتها ، وهو مكان المحراب الخشب داخل مقصورة الحجرة الشريفة من خلفها ، وقد رأيت خدام الحضرة يجتنبون دوس ما بين المحراب المذكور وبين الموضع المزور من الحجرة الشريفة - الشبيه بالمثلث - ويزعمون أنه قبر فاطمة عليها السّلام .
ومن الواضح أن أسطوان التهجّد يقع على طريق باب النبي صلّى اللّه عليه وآله مما يلي الزوراء ، أي خلف بيت فاطمة عليها السّلام .
هامش
( 1 ) . سورة الشعراء : الآية 227 .