ففعل هذا أياما ، فقلت : إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه .
فلما أن كان من الغد ، جاء عند الزوال فنزل على الصخرة ، ثم دخل فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثم جاء إلى الموضع الذي كان يصلّي فيه فصلّى في نعليه ولم يخلعها حتى فعل ذلك أياما .
فقلت في نفسي : لم يتهيّأ لي هاهنا ولكن أذهب إلى باب الحمام ، فإذا دخل إلى الحمام أخذت من التراب الذي يطأ عليه . فسألت عن الحمام الذي يدخله ، فقيل لي :
إنه يدخل حماما بالبقيع لرجل من ولد طلحة . فتعرّفت اليوم الذي يدخل فيه الحمام وصرت إلى باب الحمام وجلست إلى الطلحي أحدّثه وأنا أنتظر مجيئه عليه السّلام .
فقال الطلحي : إن أردت دخول الحمام فقم فادخل فإنه لا يتهيّئو لك ذلك بعد ساعة .
قلت : ولم ؟ قال : لأن ابن الرضا عليه السّلام يريد دخول الحمام . قال : قلت : ومن ابن الرضا ؟ قال :
رجل من آل محمد عليهم السّلام ، له صلاح وورع . قلت له : ولا يجوز أن يدخل معه الحمام غيره ؟
قال : نخلّي له الحمام إذا جاء .
قال : فبينا أنا كذلك إذ أقبل عليه السّلام ومعه غلمان له وبين يديه غلام معه حصير ، حتى أدخله المسلخ فبسطه ووافى . فسلّم ودخل الحجرة على حماره ودخل المسلخ ونزل على الحصير ، فقلت للطلحي : هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع ؟ ! فقال : يا هذا ، لا واللّه ما فعل هذا قطّ إلا في هذا اليوم . فقلت في نفسي : هذا من عملي ، أنا جنيته ، ثم قلت : أنتظره حتى يخرج فلعلّي أنال ما أردت إذا خرج .
فلما خرج وتلبّس دعا بالحمار ، فأدخل المسلخ وركب من فوق الحصير وخرج .
فقلت في نفسي : قد واللّه آذيته ولا أعود ولا أروم ما رمت منه أبدا ، أو صحّ عزمي على ذلك . فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم ، أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه في الصحن . فدخل وسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجاء إلى الموضع الذي كان يصلّي فيه في بيت فاطمة عليها السّلام وخلع نعليه وقام يصلّي .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 53
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٥٣