لولا تحمّلها المشقّة والعنا * لرشادها ضلّ السبيل نبيلها
بأبي وبي الصديقة الكبرى التي * بركاتها عمّت ودام جميلها
لم تعد عن سنّ الشباب ولم يطل * من جورهم بين الأنام حلولها
لم تشرق الدنيا بنور جبينها * إلا تعجل بالحمام أفولها
ما طال في الدنيا بقاها إنما * الخير الذي قد أعقبته طويلها
فأئمّة الإسلام والحجج الألى * لهم ارتضى باري الأنام شبولها
وإذا الورى انقلبت على أعقابها * بعد الرسول وسادها ضلّيلها
قضت المشيئة أن يكفّ المرتضى * وبفاطم يبقي الهدى وخليلها
فتحمّلت نوبا لو انصبّت على ال * أيام كانت لليال تحيلها
عادت عزيزة أحمد وعدوّها * ما شاء يفعل والعدوّ جهولها
اللّه كيف تتبعوها بالأذى * حتى بمثوى كان فيه حلولها
ليست كفاطمة الرضيّة مريم * أنّى يقاس بعلة معلولها
فلئن تكن سادت نساء زمانها * فبسرّ فاطمة غدا تفضيلها
أو أعقبت عيسى المبارك فهو من * أتباع محيي الحق وهو سليلها
أو أنها ابتليت ببعض مصائب * فعن القضا المحتوم كان نزولها
والطهر ما ابتليت وقد عظم البلا * لولا رضاها بالبلا وقبولها
ولئن تكن وضعت بعيسى وحدها * في القفر لم تر ما هناك يهولها
والطهر في بيت النبوة وضعها * وبها أحاط عدوّها وعذولها
ووليدها قرّت به عينا على * رغم العداة ولم يخب مأمولها
وجنين أحشا فاطم في قتله * سرّ الأعادي والبتول ثكولها
ولأن تكن صديقة ولغسلها * ولي ابنها إذ ليس ثمّ مثيلها
فالمرتضى قد غسّل الزهراء إذ * هو كفؤها في عصمة وعديلها
لكنّ روح اللّه غسّلها وما * أشجاه إلا وبعدها ورحيلها
والمرتضى ألم الفراق هناك قد * أنساء مأمنه تطيش عقولها
أمغسّل الزهراء عزّ عليك ما * قد نالها من ذا سواك كفيلها