الدِّينِ فِي الدُّنْيَا وَيَسْتَظْهِرُ بِحُجَجِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَبِنِعَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ لِيَتَّخِذَهُ الضُّعَفَاءُ وَلِيجَةً مِنْ دُونِ وَلِيِّ الْحَقِّ أَوْ مُنْقَاداً لِحَمَلَةِ الْعِلْمِ لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ « 1 » يُقْدَحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ أَلَا لَا ذَا وَلَا ذَاكَ « 2 » فَمَنْهُومٌ بِاللَّذَّاتِ سَلِسُ الْقِيَادِ أَوْ مُغْرًى « 3 » بِالْجَمْعِ وَالِادِّخَارِ لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ أَقْرَبُ شَبَهاً بِهِمَا الْأَنْعَامُ السَّائِمَةُ كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ بِحُجَّةٍ ظَاهِرٍ « 4 » أَوْ خَافٍ مَغْمُورٍ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَبَيِّنَاتُهُ وَكَمْ وَأَيْنَ أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً « 5 » الْأَعْظَمُونَ خَطَراً بِهِمْ يَحْفَظُ اللَّهُ حُجَجَهُ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقَائِقِ الْأُمُورِ فَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى يَا كُمَيْلُ أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ هَايْ هَايْ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ .
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه قد رويت هذا الخبر من طرق كثيرة قد أخرجتها في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في إثبات الغيبة وكشف الحيرة
ذكر النور الذي جعل ثلاثة أثلاث
258 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
هامش
( 1 ) . الضمير يرجع إلى العلم والاحناء الأطراف وذلك لعدم علمه بالبرهان والحجة .
« يقدح الشك » على بناء المجهول أي يشتعل نار الشك في قلبه بسبب أول شبهة تعرض له .
( 2 ) . « لا ذا » إشارة إلى المنقاد . و « لا ذاك » إشارة إلى اللقن . ويجوز أن يكون المعنى لا هذا المنقاد محمود عند اللّه ناج . ولا ذاك اللقن .
( 3 ) . من الاغراء وفي النهج « مغرما » أي مولعا .
( 4 ) . في بعض النسخ « من قائم بحجة ظاهر مشهور » وفي بعضها « من قائم بحجة ظاهر مقهور » .
( 5 ) . في بعض النسخ « أولئك واللّه الأقلون عددا » .