41 المتن :
قال العلامة المجلسي :
الطعن السادس : ما دلّت عليه الروايات السالفة وما سيأتي في باب شهادة فاطمة عليها السّلام من أنها أوصت أن تدفن سرّا وأن لا يصلّي عليها أبو بكر وعمر ، لغضبها عليهما في منع فدك وغيره ؛ من أعظم الطعون عليهما .
وأجاب عنه قاضي القضاة في المغني : بأنه قد روي أن أبا بكر هو الذي صلّى على فاطمة عليها السّلام وكبّر أربعا ، وهذا أحد ما استدلّ به كثير من الفقهاء في التكبير على الميت ، ولا يصحّ أنها دفنت ليلا ، وإن صحّ ذلك فقد دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلا وعمر دفن ليلا وقد كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدفنون بالنهار ويدفنون بالليل ، فما في هذا مما يطعن به ، بل الأقرب في النساء أن دفنهن ليلا أستر وأولى بالسنة .
وردّ عليه السيد الأجل في الشافي : بأن ما ادعيت من أن أبا بكر هو الذي صلّى على فاطمة عليها السّلام وكبّر أربعا وإن كثيرا من الفقهاء يستدلّون به في التكبير على الميت ، فهو شيء ما سمع إلا منك ، وإن كنت تلقّيته عن غيرك فممن يجري مجراك في العصبيّة ، وإلا فالروايات المشهورة وكتب الآثار والسير خالية من ذلك ، ولم يختلف أهل النقل في أن أمير المؤمنين عليه السّلام صلّى على فاطمة عليها السّلام إلا رواية شاذّة نادرة وردت بأن العباس صلّى عليها .
روى الواقدي بأسناده عن عكرمة ، قال : سألت ابن العباس : متى دفنت فاطمة عليها السّلام ؟
قال : دفنّاها بليل بعد هدأة . قال : قلت : فمن صلّى عليها ؟ قال : علي عليه السّلام .
وروى الطبري ، عن الحرث بن أبي أسامة ، عن المدائني ، عن أبي زكريا العجلاني :
إن فاطمة عليها السّلام عمل لها نعش قبل وفاتها ، فنظرت وقالت : سترتموني ستركم اللّه . قال أبو جعفر محمد بن جرير : والثبت في ذلك أنها زينب ، لأن فاطمة عليها السّلام دفنت ليلا ولم يحضرها إلا العباس وعلي عليه السّلام والمقداد والزبير .