. . . واتفاقهما من طرق الشيعة والسنة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب ، فإن الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلا بعد الغسل إلا في موضع ليس هذا منه ، فكيف رويا هذا الحديث ولم يعلّلاه ولا ذكرا فقهه ، ولا نبّها على الجواز ولا المنع ؟
ولعل هذا أمر يخصّها عليها السّلام ؛ وإنما استدلّ الفقهاء على أنه يجوز للرجل أن يغسّل زوجته بأن عليا عليه السّلام غسّل فاطمة عليها السّلام وهو المشهور .
وأما ما ذكر من ترك غسلها ، فالأولى أن يؤوّل بما ذكرنا سابقا من عدم كشف بدنها للتنظيف ، فلا ينافي الأخبار الكثيرة الدالة على أن عليا عليه السّلام غسّلها ؛ ويؤيد ما ذكرنا من التأويل ما مرّ في رواية ورقة .
ومثل احتمال الاختصاص هنا بالنسبة إلى الغسل على وجه احتماله بالنسبة إلى تكفينها عليها السّلام في سبعة أثواب ، على ما مرّ في بعض الروايات السابقة .
ثم في خبر رؤيا فاطمة عليها السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - المروي عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام - :
أنها إذا توفّيت ، لا أعلم أمير المؤمنين عليه السّلام أحدا إلا أم سلمة زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأم أيمن وفضة ، ومن الرجال ابنيها وعبد اللّه بن عباس وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر والمقداد وأبو ذر ؛ فصلّى علي عليه السّلام عليها معهم .
المصادر :
اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء عليها السّلام : ص 882 .
175 المتن :
قال شريف مكة شاعر الفاطميين الهاشميين في ذكر جدته فاطمة عليها السّلام :
وأتت فاطم تطالب بالإرث * من المصطفى فما ورّثاها
ليت شعري لم خولفت سنن * القرآن فيها واللّه قد أبداها
رضي الناس إذ تلوها بما لم * يرض فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله حين تلاها