فقالت : والوصية الثانية : فإني أوصيك يا ابن العم أن تلتفت إلى أولادي ولا تصح في وجوههما ولا تنهرهما ، فإنهما سيقتلان بعدنا وتشرّد ذراريهما .
والثالثة : أن تدفنّي ليلا ولا تشاهد جنازتي الغرباء والأعداء ؛ كما لم يروني في حال الحياة فلا يروني في حال الممات .
والرابعة : أن لا تقطعني من زيارتك ، لأن لي بك أنس عظيم .
فقال علي عليه السّلام : قبلت ذلك ورضيت به ، ولكن أنت أيضا اصغي لوصاياي واقبليها .
قالت : أذكر وصاياك يا ابن العم . فقال علي عليه السّلام : لي عندك يا بنت العم ثلاث وصايا :
الأولى : إنه إن كان حدث مني ذنب أو جرم أو تقصير فاعفيه عني واسمحيه لي .
والثانية : إذا لقيت أباك فأعرضي عليه سلامي وأبلغيه تحيتي .
والثالثة : إذا قدّمت على أبيك فلا تشكي مني إليه .
فبينما هما في الكلام ، إذ سمعا أصواتا عالية وبكاء عاليا وعويلا وهم يقولون :
وا ويلاه ، وا مصيبتاه ، وا حزناه ، وا كربتاه . فخرجت فضة وإذا هي بالحسن والحسين عليهما السّلام يبكيان .
فقال لهما أبوهما : ما بالكما تبكيان يا قرة عيني ؟ فقالا : يا أبتاه ، أمرتنا بالمسير إلى قبر جدنا ، فلما وصلناه سمعنا هاتفا يقول : هذا إبراهيم الخليل يقول : إن يتامى فاطمة عليها السّلام قد أتيا ، وهذا إسماعيل الذبيح يقول : إن شفيعنا يوم القيامة قد جاء ، وهذا محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله يقول : إن ولداي وقرة عيني قد أقبلا .
فلما سمعنا تلك الأصوات ، أتينا إلى قبر جدنا وسمعنا من داخل القبر قائلا يقول :
ارجعا يا ولداي إلى أمكما ودعاها قبل وفاتها ، فإني قد جئت مع جمع من الأنبياء لاستقبال روح أمكما ، فرجعا .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 133
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص١٣٣