تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام مسرعا حتى دخل عليها ، وإذا بها ملقاة على فراشها - وهو من قباطي مصر - وهي تقبض يمينا وتمدّ شمالا . فألقى الرداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه وحلّ أزراره ، وأقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره وناداها : يا زهراء ، فلم تكلّمه ؛ فناداها : يا بنت محمد ، فلم تكلّمه ؛ فناداها : يا بنت من حمل الزكاة في أطراف ردائه وبذلها على الفقراء ، فلم تكلّمه ؛ فناداها : يا بنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى ، فلم تكلّمه ؛ فناداها : يا فاطمة كلّميني ، فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب . قالت : ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى ، وقال : ما الذي تجدينه فأنا بن عمك علي بن أبي طالب ؟ ! فقالت : يا بن العم ، إني أجد الموت الذي لا بد منه ولا محيص عنه ، وأنا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج ؛ فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوما وليلة واجعل لأولادي يوما وليلة ، ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين ، فإنهما بالأمس فقدا جدهما واليوم يفقدان أمهما ؛ فالويل لأمة تقتلهما وتبغضهما . ثم أنشأت تقول :
ابكني إن بكيت يا خير هادي * واسبل الدمع فهو يوم الفراق
يا قرين البتول أوصيك بالنّسل * فقد أصبحا حليف الاشتياق
ابكني وابك لليتامى ولا * تنس قتيل العدى بطفّ العراق
فارقوا فأصبحوا يتامى حيارى * يخلف اللّه فهو يوم الفراق
قالت : فقال علي عليه السّلام : من أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر والوحي قد انقطع عنا ؟ فقالت : يا أبا الحسن ، رقدت الساعة فرأيت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قصر من الدرّ الأبيض ، فلما رآني قال : هلمّي إليّ يا بنيّة فإني إليك مشتاق . فقلت : واللّه إني لأشدّ شوقا منك إلى لقائك . فقال : أنت الليلة عندي ، وهو الصادق لما وعد والموفي لما عاهد ؛ فإذا أنت قرأت يس فاعلم أني قد قضيت نحبي . فغسّلني ولا تكشف عني فإني طاهرة مطهّرة ، وليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ومن رزق أجري ، وادفنّي ليلا في قبري ؛ بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .