ومن عظمة مصائب الزهراء عليها السّلام أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان جبلا من جبال الصبر وبحرا من بحار الحلم والاستقامة ، ومع كل ذلك لما وصف النبي صلّى اللّه عليه وآله ما يجري بعده على الزهراء عليها السّلام سقط على وجهه .
مصائب ومأساة الزهراء عليها السّلام على حدّ إذا سمعها شيعتها ومحبيها بل الأجانب بعد مضيّ القرون ، يبكي عليها ويتأثّر .
ومن عظم مصائبها أن عليا عليه السّلام لما تذكّر ما جرى عليها من الظلامات تأثّر وتفجّع منها وقال كمن لا يتصوّر وقوعها : أو تضرب الزهراء نهرا ويؤخذ منا حقها قهرا وجبرا ؟
فلا نصير ولا مجير ولا مسعد ولا منجد . . . . فليت ابن أبي طالب مات قبل يومه فلا يرى الكفرة الفجرة قد ازدحموا على ظلم الطاهرة البرة . فتبّا تبّا وسحقا سحقا . ذلك أمر إلى اللّه مرجعه وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مدفعه ؛ فقد عزّ على ابن أبي طالب أن يسودّ متن فاطمة ضربا !
وتعرفنا بعظمة مصائبها أن الإمام الحجة عليه السّلام بعد القرون المتمادية يتذكّر بيت أحزانها ومصائبها ويقول :
لا تراني اتخذت لا وعلاها * بعد بيت الأحزان بيت سرور
وبعد كل هذا ، كلما قلنا ونقول وقالوا ويقولون في مصائب الزهراء عليها السّلام قليل جدا تجاه ما وقع ، ومصائبه أكثر وأعظم من كل هذا ، وأبلغ ما قيل في ما صبّت عليها من المصائب ما ورد عنها صلوات اللّه عليها حيث تقول :
صبّت عليّ مصائب لو أنها * صبّت على الأيام صرن لياليا
ونحن نورد هنا نبذة منها - على سبيل ما لا يدرك كله لا يترك كله - تحت العناوين التالية في 80 حديثا :
إخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السّلام أنه ليس من نساء المسلمين امرأة أعظم رزية منها .