مات الحبيب ومات الجود ثم مضى * ولم أجد في الليالي من به الد « 1 »
فالهم والحزن عن قلبي وفي كبدي * ناء وباق وذاك القلب منقلد « 2 »
ثم قالت :
يا أبتاه ! لا زلت آسفة عليك إلى يوم التلاق . يا أبتاه ! فقدت بعدك جنّة الأشواق . يا أبتاه ! أمسينا بعدك من المستضعفين وأصبحت الناس عنا معرضين ، ولقد كنّا بك معظّمين ؛ فأيّ دمعة بعدك لا تنهمل ، وأيّ حزن بعدك لا يتصل ، وأيّ جفن بعدك بالنوم لا يكتحل ، وأنت ربيع الدين ونوره على اليقين .
عجبا للسماء بعد موتك لا تمور ، وللجبال بعدك لا تسير ، والبحار لا تغور . رميت بعدك - يا أبتاه - بالخطب الجليل ، وطرقت بعدك بالفادح الوبيل . هذا منبرك لك مستوحش ، ومحرابك خال من مناجاتك ، وقبرك فرح بموارتك ، والجنة مشتاقة إلى جوارك .
فما أشدّ ظلمة مجلسك على جلسائك من بعد مغيبك وثوائك ؛ فوا أسفاه عليك ، إلى أن أقدّم والهة إليك ، ووا ثكل أبو الحسن المؤتمن وأخوك ، ومن ربّيته صغيرا ، واجتبيته كبيرا ، وأجلّ أصحابك لديك ، وخير أحبائك إليك ، وأعظمهم قدرا لديك .
فالثكل شاملنا ، والبكاء قاتلنا ، والأسى ملازمنا .
ثم إنها زفرت زفرة وأنّت أنّة كادت روحها أن تخرج ، وقالت :
فراقك يا أبي أضنى فؤادي * وكدّر عيشي ولذيذ زادي
وصير لي « 3 » عليك مدى الليالي * أنوح الدهر حزنا باقتصادي
مصابك قد استنال دموع عيني * وشب النار حزنك في فؤادي
فوا حزني ووا حرقات قلبي * على فقد المؤمّل والسنادي
بقيت الآن بعدك في جفاء * فراشي بعدكم شوك القتاد
هامش
( 1 ) . هكذا في المصدر .
( 2 ) . هكذا في المصدر .
( 3 ) . هكذا في المصدر .