11
المتن :
قال الشيخ علي البلادي البحراني في وفاة فاطمة عليها السّلام :
. . . وروي أنها مرضت مرضها الذي توفّيت فيه ، فمكثت في مرضها أربعين ليلة وهي لا تسكن من الحنين ، ولا يهجع لها أنين ؛ جلست نفسها بالكمد سبعة أيام . فلما كان اليوم الثامن ، أبدت ما كتمت من الحزن والعويل .
فلما لم تطق صبرا ، خرجت وصرخت صرخة كأنها من فم أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فبادرن إليها النساء وخرجت الولائد والولدان وضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، وصار كأنّ اليوم الذي مات فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وخيل الناس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد قام من قبره ، وصار الناس في حيرة ودهشة ، وهي تنادي : وا أبتاه ، وا محمداه ، وا ربيع الأرامل واليتامى ! من للقبلة والمصلّى ومن لابنتك الوالهة الثكلى ؟ ثم أغمي عليها .
فتبادرن النسوان إليها وصبين الماء على صدرها ووجهها . فلما أفاقت من غشوتها ، أنّت أنّة وجعلت تقول عليها السّلام :
سأبكيك ما ذا دموعي فإن تغض * فحسبك مني ما تجنّ الجوانح
كأن لم يكن حيّ سواك ولم تقم * على أحد إلا عليك النوائح
ثم قالت :
ضعفت واللّه قوتي وخانني جلدي وشمت بي عدوي ، وبقيت بعدك - يا أبتاه - والهة وحيدة حيرانة فريدة ، قد انخمد صوتي وانقطع ظهري وتكدّر دهري . فما وجدت بعدك رادّا لدمعتي ، ولا مسكنا لروعتى ، ولا مؤنسا لوحشتي ، ولا معينا لضيفي .
اسودّت بعدك الدنيا علي بعد نورها ، وذوت زهرتها ، وصارت تحكي حنادسها ورطبها ويابسها وأنشأت تقول :