تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وروي أن فاطمة عليها السّلام لا زالت بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله معصّبة الرأس ، ناحلة الجسم ، منهدّة الركن من المصيبة بموت النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهي مهمومة مغمومة محزونة مكروبة كئيبة حزينة ، باكية العين ، محترقه القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة ؛ في كل ساعة وحين تذكره وتذكر الساعات التي كان يدخل فيها عليها . فيعظم حزنها ، وتنظر مرة إلى الحسن عليه السّلام ومرة إلى الحسين عليه السّلام وهما بين يديها عليها السّلام فتقول : أين أبوكما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة ؟ أين أبوكما الذي كان أشدّ الناس شفقّة عليكما ؛ فلا يدعكما تمشيان على الأرض ؟ فإنا للّه وإنا إليه راجعون . فقد واللّه جدكما وحبيب قلبي ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما . ثم مرضت مرضا شديدا ومكثت أربعين ليلة في مرضها ، إلى أن توفّيت عليها السّلام . فلما نعيت إليها نفسها ، دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس ووجّهت خلف علي عليه السّلام وأحضرته ، فقالت : يا بن عم ! إنه قد نعيت إلى نفسي وإنني لأرى ما بي ، لا أشك إلا أنني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة ، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي . قال لها علي عليه السّلام : أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه . فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت ، ثم قالت : يا بن عم ، ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني . فقال عليه السّلام : معاذ اللّه ! أنت أعلم باللّه وأبرّ وأتقى وأكرم وأشدّ خوفا من اللّه أن أوبّخك غدا بمخالفتي ، فقد عزّ عليّ بمفارقتك وبفقدك ، إلا أنه أمر لا بد منه ؛ واللّه جدّد عليّ مصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد عظمت وفاتك وفقدك فإنا للّه وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها ؛ هذه واللّه مصيبة لا عزاء عنها ورزيّة لا خلف لها . ثم بكيا جميعا ساعة ، وأخذ علي عليه السّلام رأسها وضمّها إلى صدره ، ثم قال : أوصيني بما شئت ، فإنك تجديني وفيّا أمضي كل ما أمرتني به وأختار أمرك على أمري .