59
المتن :
قال المفيد في المسائل الصاغانية في جواب الشيخ الناصب :
. . . إنك أيها الشيخ قد خصّصت - وأئمتك من قبلك - عموم هذه الآية ، بل رفعتم حكمها في أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وحرّمتموهن من استحقاق بركات ميراثه جملة ، وحرّمتموهن شيئا منها بخبر واحد ينقضه القرآن ، وهو ما رواه صاحبكم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة . فردّ على اللّه قوله :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 1 » ، وقوله :
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
« 2 » ، وخصّص عموم قوله تعالى :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ »
. « 4 »
وقصد بذلك منع سيدة نساء العالمين عليها السّلام ميراثها من أبيها صلّى اللّه عليه وآله ، مع ما بيّنا من من إيجاب عموم القرآن ذلك وظاهر قوله تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
« 5 » ، وجعل هذه الصديقة الطاهرة عليها السّلام في معنى القاتلة الممنوعة من ميراث والدها لجرمها ، والذمية الممنوعة من الميراث لكفرها ، والمملوكة المسترقة الممنوعة من الميراث لرقّها ؛ فأعظم الفرية على اللّه عز وجل ، وردّ كتابه ولم تقشعرّ لذلك جلودكم ولا أبته نفوسكم ! . . . .
المصادر :
المسائل الصاغانية : ص 99 ح 7 .
هامش
( 1 ) . سورة النمل : الآية 16 .
( 2 ) . سورة مريم : الآية 5 .
( 3 ) . سورة النساء : الآية 7 .
( 4 ) . سورة النساء : الآية 12 .
( 5 ) . سورة النساء : الآية 11 .