الأمين بالوحي المبين ؛ الطبن بأمر الدنيا والدين . ألا
« ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
. « 1 »
ما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا واللّه منه شدة وطأته ، ونكال وقعته ، ونكير سيفه ، وتبحّره في كتاب اللّه ، وتنمّره في ذات اللّه ، وأيم اللّه لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لاعتقله ، ثم سار بهم سيرا سجحا لا يكلّم خشاشة ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويّا صافيا فضفاضا ، تطفح ضفتاه ، ثم لا صدرهم بطانا بغمرة الشارب وشبعة الساغب ، ولانفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، ولكنهم بغوا ؛ فسيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون .
ألا فاسمعنّ ومن عاش أراه الدهر العجب ، وإن تعجبن فانظرن إلى أيّ نحو اتّجهوا ، وعلى أيّ سند استندوا ، وبأيّ عروة تمسّكوا ، ولمن اختاروا ولمن تركوا ؛ لبئس المولى ولبئس العشير .
استبدلوا واللّه الذنابي بالقوادم ، والعجز بالكاهل ؛ فرغما لمعاطس قوم
« يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
« 2 » ،
« أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ »
« 3 » ،
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
. « 4 »
ألا لعمر اللّه لقد لقحت ، فانظروها تنتج ، واحتلبوا لطلاع القعب دما عبيطا وذعافا ممقرا ؛ هنالك خسر المبطلون ، وعرف التالون ما أسّس الأولون . فليطيبوا بعد ذلك نفسا وليطأمنوا للفتنة جأشا ، وليبشّروا بسيف صارم ، وهرج شامل ، واستبدال من الظالمين ؛ يدع فيأكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فيا خسرى لكم وكيف بكم وقد عميت عليكم ؛
« أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ »
؟ « 5 »
هامش
( 1 ) . سورة الحج : الآية 11 .
( 2 ) . سورة الكهف : الآية 104 .
( 3 ) . سورة البقرة : الآية 12 .
( 4 ) . سورة يونس : الآية 35 .
( 5 ) . سورة هود : الآية 28 .