واصطفى من جميع تلك المغاني * فدكا كان عنده مجناها
آت حقّ القربى أتته باي * لم تكن غير فاطم مرماها
فحباها لبنته وهو أدرى * أن مرضى الإله في مرضاها
وتوفّى عن فاطم ليس إلا * لم يكن عند أحمد إلا ها
وغدت في يد البتول تدرّ ال * خير من كفّها إلى فقراها
وتوالت بعد النبي قضايا * فتن عمّت الجميع عماها
تلك مرويّة عن ابن الزكيّ ال * سبط صحّ الأسناد عمّن رواها
ذاك لما استوى الخليفة في الحك * م وصدّ الزهراء عن مرعاها
لبست ثوبها ولاثت خمارا * وبجلبابها استوت أنحاها
تطأ الأرض في ذيول ثياب * سترت جسمها وغطّت علاها
فاطم مثل أحمد ممشاها * أو كأنّ الرسول يخطو خطاها
خطوات لو أنه كان حيّا * وجرى ما جرى لكان خطاها
فتمشّت في لمّة من حفيد * من بنيها ولمّة من نساها
رحبة المسجد المقدس غصّت * بوفود تزاحمت بفناها
وجموع المهاجرين توالت * وأتتها الأنصار من أنحاها
وأبو بكر والخلافة والحك * م وأسياف طوّقت أفناها
فأنيطت ملاءة وتوارت * بضعة المصطفى الأمين وراها
سكتت لحظة وأنّت أنينا * أجهش القوم من أليم أساها
جدّدت في نشيجها ذكريات * كان لا زال ماثلا ذكراها
تلكم الذكريات عزّت فهزّت * من نفوس الحضور مرّ شجاها
ثم إذ أمهلت قليلا وقرّت * واستراح الأسى بصدر عزاها
هدؤوا فانبرت لتلقي عليهم * خطبة ليس غيرها يؤتاها
حمدت ربها وأثنت عليه * ثم صلّت على المكرّم طه
وعلى اسم النبي عادت بروق ال * وجد تستمطر العيون نداها
ثم إذ أمسكوا جرت في خطاب * وكأنّ النبي يملي يداها