بضعة المصطفى وناهيك فيها * من بتول زكيّة زهراء
كلّهم قد وعوا مقالة طه * في علاها وما لها من علاء
هذه بضعتي رضاي رضاها * واستياء الزهراء عين استيائي
عجبا في البتول كيف أضاعوا * ذمّة المصطفى بغير وفاء
كيف شحّوا وأحمد قد حباها * فدكا نحلة بكل سخاء
منعوها عن إرثها من أبيها * دون ما حجة ودون اختشاء
غصبوا حقها جهارا فأبدوا * كل ما أضمروا لها في الخفاء
أنكروا فرض إرثها من أبيها * وهي كانت من أقرب الأقرباء
حين صدّوا ببدعة ونفاق * فدكا عن سليلة الأنبياء
وهي مما أفاء اللّه لطفا * لأبيها محمد من عطاء
ناشدتهم باللّه عهدا فعهدا * أن يفيقوا من سكرة الجهلاء
فتعاموا عن الهداية جهلا * حين صمّوا عن منطق العقلاء
بعد ردّ منهم بما أثبتته * أنها نحلة بخير ادعاء
وعلي وأم أيمن للزه * راء كانا من خيرة الشهداء
وكفى حجة على عهد طه * بيديها كانت بعدل القضاء
غير أن النفوس بالغيّ مرضي * من قديم وما لها من شفاء
فأتتهم بحجة قد تجلّت * وهي أذكى توقّدا من ذكاء
واستثارت نفوسهم فرأتها * وهي موتى في صورة الأحياء
حين وافت والمسلمون حضور * تتهادى في لمّة من نساء
وأنيطت ملاءة ثم أنّت * من أذاها فأجهشوا للبكاء
فاستفاضت منها بمسجد طه * نفحات من خاتم الأنبياء
في بليغ من الخطاب حكيم * قصرت عنه ألسن البلغاء
بدأت بالثناء للّه فيه * لسبوغ أسدى من الآلاء
وأقرّت بما له من أياد * بعد توحيدها لرب السماء
ثم صلّت على النبي أبيها * خاتم الرسل سيد الأمناء