التي انتجب لنا أهل البيت . فكافحتم إليهم ؛ ينهاكم فتنتهون ، ويأمركم فتأتمرون ، حتى دارت لكم بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الإسلام ، وسكنت ثغرة الشرك ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدين . فحرتم بعد البيان ، وخمتم بعد البرهان ، ونكصتم بعد ثبوت الأقدام ، اتباعا لقوم نكثوا أيمانهم ؛
« أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
. « 1 »
ألا وقد واللّه أراكم قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة ، وعجتم عن الدين ف
« إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ »
. « 2 »
ألا وقد قلت الذي قلت على معرفة بالخذلة التي خامرتكم ، والفتنة التي غمّرتكم ، ولكنها فيضة النفس ، ونفثة الغيض ، وبثّة الصدر ، ومعذرة الحجة .
فدونكم فاعنقوا بها ، دبرة الظهر ، نقبة الخفّ ، موسومة بالعار ، باقية الشنار ، موصولة بنار اللّه الموقدة
« الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ »
. « 3 » فبعين اللّه ما تفعلون بنا ؛
« وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »
« 4 » ، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ،
« وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ »
. « 5 »
ثم ولّت منصرفة .
فقال أبو بكر لعمر : تبّت يداك ، لو تركتني لرفّيت الخرق ، ورتّقت الفتق ، وراجعت الحقّ ، وأكففت عني غرب هذه الألسنة بردّ فدك على أهلها .
فقال عمر : إذا يكون في ذلك وهن أركانك وانهباط بنيانك وزوال سلطانك وحدوث ما أشفقت منه عليك . فقال له : كيف لك بابنة محمد وقد علم الناس ما دعت إليه وما نحن لها عليه ؟ فقال : هل هي إلا غمرة انجلت وساعة انقضت ؟ وكأنّ ما قد فات لم يكن . ثم قال :
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : الآية 13 .
( 2 ) . سورة إبراهيم : الآية 8 .
( 3 ) . سورة الهمزة : الآية 7 .
( 4 ) . سورة الشعراء : الآية 227 .
( 5 ) . سورة الأنعام : الآية 158 .