نحلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبها طال النزاع ، وكانت هي المظهر لدعواها لتعلق الدعويين بها وظهور اغتصابه لها لسبق يدها عليها .
الثاني : إن لسيدة النساء عليها السّلام دعوى ثالثة تتعلق بحقها من خمس خيبر الذي ملكته في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو سهمها من الخمس الذي قسّمه اللّه سبحانه بقوله :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . . »
« 1 » ، وهو الذي عيّنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله له ولذويه وميّزه عن سهام المحاربين وهو حصن الكتيبة كما سبق في رواية الطبري ، فملكوه بأشخاصهم . فللزهراء عليها السّلام في خمس خيبر حقان ؛ حق من حيث أنها شريكة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وحق من جهة ميراثها لحقه ، وقد استولى أبو بكر على خمس خيبر كله ، فمنعها الحقين .
ونحن إن أصححنا له روايته أن الأنبياء لا تورث وسوّغنا له الاستيلاء على حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فما المسوغ له الاستيلاء على حق غيره وقد ملكوه في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وعيّنه لهم ، وليس للحاكم أن يتولّاه كالصدقات إذا قبضها الفقراء ، ولكن أبا بكر روى في ذلك رواية أخرى ، جعلها حجة لاستيلائه عليه .
فقد نقل في الكنز عن أحمد وابن جرير والبيهقي وغيرهم عن أبي الطفيل قال :
جاءت فاطمة عليها السّلام إلى أبي بكر فقالت : أنت ورثت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أم أهله ؟ قال : بل أهله .
قالت : فما بال الخمس ؟ فقال : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إذا أطعم اللّه نبيا طعمة ثم قبضه ، كانت للذي بعده . فلما ولّيت رأيت أن أردّه على المسلمين . . . .
ونقل أيضا عن ابن سعد عن أم هاني : إن فاطمة عليها السّلام قالت : يا أبا بكر ! من يرثك إذا متّ ؟ قال : ولدي . قالت : فما شأنك ورثت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دوننا ؟ قال : يا ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ما ورثته ذهبا ولا فضة ولا شاة ولا بعيرا ولا دارا ولا عقارا ولا غلاما ولا مالا . قالت :
فسهم اللّه الذي جعله لنا وصافيتنا التي بيدك . فقال : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنما هي طعمة أطعمنيها اللّه ؛ فإذا متّ كانت بين المسلمين .
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال : الآية 41 .