واحتجّ عليها برواية تفرّد هو بها عن جميع المسلمين ، مع قلة رواياته وقلة علمه وكونه الغريم ، لأن الصدقة تحلّ عليه ؛ فقال لها : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة .
والقرآن مخالف لذلك ، فإن صريحه يقتضي دخول النبي صلّى اللّه عليه وآله فيه بقوله تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ »
« 1 » ، وقد نصّ على أن الأنبياء يورّثون ، فقال تعالى :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 2 » ، وقال عن زكريا :
« إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
. « 3 »
وناقض فعله أيضا هذه الرواية ، لأن أمير المؤمنين عليه السّلام والعباس اختلفا في بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسيفه وعمامته وحكم لها ميراثا لأمير المؤمنين عليه السّلام ، ولو كانت صدقة لما حلّت على علي عليه السّلام ، وكان يجب على أبي بكر انتزاعها منه ، ولكان أهل البيت عليهم السّلام الذين حكى اللّه تعالى عنهم بأنه طهّرهم تطهيرا مرتكبين ما لا يجوز ؛ نعوذ باللّه من هذه المقالات الرديّة والاعتقادات الفاسدة . . . .
المصادر :
دلائل الصدق : ج 3 ص 22 .
117
المتن :
قال الشيخ المظفّر في فصل منع فاطمة عليها السّلام إرثها وذكر كلامه واستدلاله للمقصود في تنبيهان :
الأول : قد يتساءل في أن المتقدم هو دعوى النحلة أو دعوى الميراث ، ولا إشكال
هامش
( 1 ) . سورة النساء : الآية ص 11 .
( 2 ) . سورة مريم : الآية 5 .
( 3 ) . سورة النمل : الآية ص 16 .