6
المتن :
قال السيد حسن الموسوي القزويني في بحث فدك :
. . . لو كانت رواية أبي بكر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أن فدك طعمة وإذا متّ فهي للمسلمين صحيحة ، فكيف يجوز لعمر رفع اليد عن فدك وتسليمها إلى علي عليه السلام والعباس وهي للمسلمين ولهم فيها حق ؟ وعلي عليه السلام لم يقبضها من عمر إلا على وجه الميراث لا على أنه واحد من المسلمين . ولذا كان هو والعباس يختصمان في فدك وفي إرث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإن العباس يقول : هي ملك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنا وارثه وعلي عليه السلام يأبى عليه ذلك ويقول : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله جعلها في حياته لفاطمة عليها السلام .
وقال ابن حجر : ذكر البخاري بسنده أن فاطمة عليها السلام والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما ؛ أرضه من فدك وسهمه من خيبر . . . .
قال العلامة السمهودي في تاريخ المدينة وياقوت الحموي في المعجم واللفظ للأول : أنه ذكر المجد في ترجمة فدك أنها هي التي وقعت الخصومة فيها ، وهي التي قالت فاطمة عليها السلام : ثم إن رسول اللّه نحلنيها . فقال أبو بكر : أريد بذلك شهودا . فشهد لها علي عليه السلام . فطلب شاهدا آخر ، فشهدت لها أم أيمن ، فقال : قد علمت - يا بنت رسول اللّه - إنه لا يجوز إلا شهادة رجل وامرأتين .
ثم أدّى اجتهاد عمر بن الخطاب بعده لما ولّى الخلافة وفتحت الفتوح ، أن يدفعها إلى علي عليه السلام والعباس ، وكان علي عليه السلام يقول : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله جعلها في حياته لفاطمة عليها السلام وكان العباس يأبى ذلك . فكانا يتخاصمان إلى عمر ، فيأبى أن يحكم بينهما ويقول : أنتم أعرف بشأنكما ، أما أنا فقد سلّمتها إليكما .
قلت : ما معنى إباء عمر أن يحكم بين علي عليه السلام والعباس والحال أنهما يدعيان الميراث والنحلة ويختصمان في فدك من هذه الجهة ؛ فلو كانت مالا من أموال المسلمين لما جاز له رفع اليد عما يقتضي رفعها تفويت الحق والوقوع في خلاف