فإذا عرفت هذا فنقول : لا ريب عندنا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله نحلها فدك وأن اليد لها عليها من يوم أفاء اللّه تعالى بها عليه ، وكان بأمر اللّه سبحانه حيث قال له :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 1 » ، وأن أبا بكر قبضها قهرا وطلب منها البينة على خلاف حكم اللّه تعالى ، لأنه هو المدّعي .
وقد حاجّه أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك ، فما كان جوابهم إلا أن قال عمر : لا نقوّي على حجتك ولا نقبل إلا أن تقيم فاطمة عليها السلام البينة ؛ كما صرّحت به أخبارنا وشهدت به أخبارهم !
قال السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير قوله تعالى :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 2 » من سورة بني إسرائيل : أخرج البزّاز وأبو يعلي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 3 » ، دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السلام فأعطاها فدك . قال : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 4 » أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السلام فدكا .
ونقل السيوطي أيضا الحديثين في لباب النقول ، وذكر أن الطبراني أخرج أيضا الحديث الأول عن أبي سعيد ، لكن قال : هذا مشكل . فإنه يشعر بأن الآية مدنيّة والمشهور خلافه .
وفيه - مع أنه يكفينا موافقة البعض - أن الشهرة لو سلّمت إنما هي على كون السورة مكية ، وهو باعتبار أغلبها لا ينافي نزول آية منها بالمدينة . وحكى في كنز العمال عن ابن النجار والحاكم في تاريخه ، عن أبي سعيد ، قال : لما نزلت :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 5 » قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « يا فاطمة ، لك فدك » . وحينئذ فتكون مطالبة أبي بكر للزهراء عليها السلام بالبينة خلاف الحق وظلما محضا ، لأنها صاحبة اليد وهو المدعي .
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء : الآية 26 .
( 2 ) . سورة الإسراء : الآية 26 .
( 3 ) . سورة الإسراء : الآية 26 .
( 4 ) . سورة الإسراء : الآية 26 .
( 5 ) . سورة الإسراء : الآية 26 .