وقال البخاري في عنوان باب مناقب قرابة الرسول ، أنه قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « فاطمة عليها السلام سيدة نساء أهل الجنة » .
وروى من طريق أصحابنا الكراجكي في كنز الفوائد ، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن شاذان ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفار ، عن محمد بن زياد ، عن المفضل بن عمر ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال : قال جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ملعون ملعون من يظلم بعدي فاطمة عليها السلام ابنتي ويغصبها حقها ويقتلها . ثم قال : يا فاطمة ! أبشري فلك عند اللّه مقام محمود ؛ تشفعين فيه لمحبيك وشيعتك وفتشفّعين .
يا فاطمة ! لو أن كل نبي بعثه اللّه وكل ملك قرّبه شفّعوا في كل مبغض لك غاصب لك ، ما أخرجه اللّه من النار أبدا » .
الفائدة الثالثة
في أن فدكا نحلة لفاطمة عليها السلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأن أبا بكر ظلمها بمنعها .
قال أصحابنا رضوان اللّه عليهم : كانت فدك مما أفاء اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وآله بعد فتح خيبر ؛ فكانت خاصة له ، إذ لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وقد وهبها لفاطمة عليها السلام وتصرّف فيها وكلاؤها ونوّابها .
فلما غصب أبو بكر الخلافة انتزعها . فجاءته فاطمة عليها السلام مستعدية ، فطالبها بالبينة .
فجاءت بعلي والحسنين عليهم السلام وأم أيمن المشهود لها بالجنة . فردّ شهادة أهل البيت عليهم السلام بجرّ النفع وشهادة أم أيمن بقصورها عن نصاب الشهادة . ثم ادعتها على وجه الميراث ، فردّ عليها بما مرّ وسيأتي . فغضبت عليه وعلى عمر فهجرتهما ، وأوصت بدفنها ليلا لئلا يصلّيا عليها ؛ فأسخطا بذلك ربهما ورسوله صلّى اللّه عليه وآله واستحقّا أليم النكال وشديد الوبال .
ثم لما انتهت الإمارة إلى عمر بن عبد العزيز ، ردّها على بني فاطمة ، ثم انتزعها منهم يزيد بن عبد الملك ، ثم دفعها السفاح إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم أخذها المنصور ، ثم أعادها المهدي ، ثم قبضها الهادي ، ثم ردّها المأمون لما جاءه رسول بني فاطمة ؛ فنصب وكيلا من قبلهم وجلس محاكما فردّها عليهم ، وفي ذلك يقول دعبل الخزاعي :
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 336
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٣٣٦