98
المتن :
قال المجلسي في مطالبة فاطمة عليها السلام فدك وجواب أبي بكر لها وما جرى بينهما :
وقد خطر لي عند نقلي لهذا الحديث كلام أذكره على مواضع منه . ثم بعد ذلك أورد ما نقله أصحابنا في المعنى ، ملتزما بما اشترطه من العدل في القول والفعل ، وعلى اللّه قصد السبيل .
قول أبي بكر في أول الحديث وآخره : وإني واللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصنع فيه إلا صنعته ، وهو لم ير النبي صلّى اللّه عليه وآله صنع فيها إلا أنه اصطفاها ، وإنما سمع سماعا أنه بعد وفاته لا يورّث كما روى ؛ فكان حق الحديث أن يحكى ويقول : وإني واللّه لا أدع أمرا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقوله إلا عملت بمقتضى قوله ، أو ما هذا معناه .
وفيه : فأما صدقته بالمدينة ، فدفعها عمر إلى علي عليه السلام وعباس ، فغلبه عليها علي عليه السلام .
أقول : حكم هذه الصدقة التي بالمدينة حكم فدك وخيبر ، فهلّا منعهم الجميع كما فعل صاحبه إن كان العمل على ما رواه ، أو صرفهم في الجميع إن كان الأمر بضد ذلك .
فأما تسليم البعض ومنع البعض فإنه ترجيح من غير مرجّح ، اللهم إلا أن يكونوا فعلوا شيئا لم يصل إلينا في إمضاء ذلك !
وفي قوله : فغلبه عليها علي عليه السلام ، دليل واضح على ما ذهب إليه أصحابنا من توريث البنات دون الأعمام . فإن عليا عليه السلام لم يغلب العباس على الصدقة من جهة العموم ، إذ كان العباس أقرب من علي عليه السلام في ذلك وغلبه إياه على سبيل الغلب والعنف مستحيل أن يقع من علي عليه السلام في حق العباس ، ولم يبق إلا أنه غلبه عليها بطريق فاطمة وبنيها عليهم السلام .
وقول علي عليه السلام : كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا ، فاستبددتم علينا . . . ، فتأمل معناه يضح لك مغزاه ، ولا حاجة إلى كشف مغطّاه .