لم يكن طالبا لحقه من غير وجهه ولا يتحظّر عليه في أخذه ، وقد أمر اللّه النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يقاضي اليهود بالتوراة - مع أنها محرّفة - ليلزمهم فيها بالحجة .
وما أحسن قول البرقي في ذلك :
فلم يوار رسول اللّه في جدث * حتى تعصّب فرعون لهامان
واستخرجا فدكا منها وقد علما * بأنها حقها حقا بتبيان
ولا أقول أبا بكر ولا زفر * على الصواب وإن جاءوا ببرهان
فإن يقولوا أصابا فاليهود إذن * بإرث داود أولى من سليمان
المصادر :
الصراط المستقيم للبياضي : ج 2 ص 282 .
81
المتن :
روي عن ابن عباس :
أنه دخل علي أبي بكر رجل فسلّم وقال : عزمت الحج فأتتني جارية وقالت لي :
أبلّغك رسالة وهي إني امرأة ضعيفة وإني عائلة وكان لأبي أريضة جعلها لي تعينني على دهري ، فكنت أعيش منها أنا وزوجي وولدي . فلما توفّي أبي انتزعها وليّ البلد مني فصيّرها في يد وكيله واستغلّها لنفسه وأطعم من شاء وحرّمني .
فقال أبو بكر : ليس له ذلك ولا كرامة ؛ لأكتبنّ إليه ولأعذّبنّ هذا الظلوم الغشوم ولأعزلنّه عن ولايتي . وقال عمر : لا تمهله وأنفذ إليه من يتّكل به ويأتي به مكتوفا وأحسن أدبه على خيانته وفسقه .
فقال أبو بكر : من هذا الوالي وفي أيّ بلد وما اسم المرميّة بهذا المنكر ؟ ! فقال الرجل : نعوذ باللّه من غضب اللّه ! نعوذ باللّه من مقت اللّه ! وأيّ حاكم أجور وأظلم ممن ظلم بنت رسول اللّه عليها السلام ؟ ! ثم خرج .