إن قيل : اكتفوا بإنكار أبي بكر . قلنا : إنها أقامت على دعواها وعلى غصبها ، ثم إن كان إنكاره مغنيا لهم عن إنكارهم عليها ؛ فإنكارها مغن لهم عن إنكارهم عليه .
وأيضا لما طلبت ميراثها من أبيها لقوله تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ »
« 1 » ، هي محكمة ، كما قال صاحب التقريب : إنها نسخت المواريث المتقدمة ، عارضها برواية تفرّد بها ؛ هي قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : لا نورّث ، ما تركناه صدقة .
والظاهر تزويرها وإلا كيف يخفى عن أهل بيته عليهم السلام وجميع المسلمين حالها ، وخبر الواحد إذا يكن مشهورا وعارضه القرآن فكان مردودا ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا ورد عني حديث فأعرضوه على كتاب اللّه ، فإن وافقه فاقبلوه وإلا فردّوه » . ولما سألته عن قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغنيمة ، قالت : أنت ورثت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! قال : لا ، بل ورثه أهله ؛ فإذا كان لا يورث فأيّ شيء ورث أهله ؟ وإذا صحّ هذا بطل ذلك لتناقضهما .
وقد شهدتما بعدم ميراثه ولفّقتما مالك بن أوس معكما ؛ فو اللّه ما شكّ بعد هذا أنكما بالباطل شهدتما . فلعنة اللّه عليكما وعلى من أجاز شهادتكما . فولّتا تلعنانه وتقولان : أخذت سلطاننا ومنعتنا مالنا . فقال : وأيّ سلطان لكما ولأبويكما ؟
هب أنه لا ميراث ، أليس قد أسند علماؤكم بطرق ثلاثة إلى الخدري ورووه أيضا عن مجاهد والسدي ، أنه لما نزّل
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
« 2 » ، دفع النبي صلّى اللّه عليه وآله إليها فدكا .
إن قيل : خبر الواحد يخصّص عموم آيات الميراث ، كالقاتل ونحوه . قلنا : إنما خصّصناه بالإجماع لا بخبر الواحد ، ولو سلّمت صحته فمعناه : لا نورّث ما تركناه صدقة بل ميراثا .
وقد أخرج ابن قتيبة قولها في جوابه : يرثك أهلك ولا نرث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
هامش
( 1 ) . سورة النساء : الآية 11 .
( 2 ) . سورة الإسراء : الآية 26 .