فبعثت أسماء بنت عميس - وهي أم محمد بن أبي بكر - خادمتها فقالت : اذهبي إلى فاطمة عليها السلام فاقرئيها السلام ، فإذا دخلت من الباب فقولي :
« إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ »
« 1 » ؛ فإن فهمتها وإلا فأعيديها مرة أخرى .
فجاءت فدخلت وقالت : إن مولاتي تقول : يا بنت رسول اللّه ، كيف أنت ؟ ثم قرأت هذه الآية :
« إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ »
« 2 » ؛ فلما أرادت أن تخرج قرأتها . فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام : اقرئيها السلام وقولي لها : إن اللّه عز وجل يحول بينهم وبين ما يريدون إن شاء اللّه .
فوقف خالد بن الوليد بجنبه ؛ فلما أراد أن يسلّم لم يسلّم وقال : يا خالد ! لا تفعل ما أمرتك ، السلام عليكم . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ما هذا الذي أمرك به ثم نهاك قبل أن يسلّم ؟ قال : أمرني بضرب عنقك ، وإنما أمرني بعد التسليم . فقال : وكنت فاعلا ؟
فقال : إي واللّه ، لو لم ينهني لفعلت .
قال : فقام أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ بمجامع ثوب خالد ، ثم ضرب به الحائط وقال لعمر : يا ابن الصهاك ! واللّه لولا عهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكتاب من اللّه سبق ، لعلمت أيّنا أضعف جندا وأقلّ عددا .
المصادر :
1 . علل الشرائع : ص 190 ح 1 .
2 . بحار الأنوار : ج 29 ص 124 ح 26 ، عن علل الشرائع .
3 . عوالم العلوم : ج 11 ص 762 ح 3 ، عن علل الشرائع .
4 . نور الثقلين : ج 4 ص 272 ، شطرا من الحديث ، عن علل الشرائع .
5 . تفسير القمي : ص 500 ، بتفاوت وزيادة .
6 . الدمعة الساكبة : ج 1 ص 308 .
هامش
( 1 ) . سورة القصص : الآية 20 .
( 2 ) . سورة القصص : الآية 20 .