جبرئيل :
« وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ »
، « 1 » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أين حق المسكين وابن السبيل ؟
فأنزل اللّه تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
. « 2 » فقسّم اللّه الخمس ستة أقسام فقال :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
« 3 » ، كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ؛ فما للّه فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهو لذي القربى ، وقد قال اللّه تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
. « 4 »
فنظر أبو بكر إلى عمر وقال له : ما تقول ؟ فقال عمر : فأرى الخمس والفيء كله لكم ولمواليكم وأشياعكم ؟ ! فقالت فاطمة عليها السلام : أما فدك فقد أوجبه اللّه لي ولولدي من دون موالينا وشيعتنا ، وأما الخمس فقسّمه اللّه لنا ولموالينا وشيعتنا ، كما تقرأ في كتاب اللّه تعالى .
قال عمر : فما لسائر المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ؟ فقالت فاطمة عليها السلام :
إن كانوا من موالينا وأشياعنا فلهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وإن لم يكونوا من أشياعنا فلهم الصدقات التي أوجبها اللّه في كتابه فقال :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ »
. « 5 »
فقال عمر : فدك خاصة والخمس والفيء لكم ولأوليائكم ، ما أحسب أصحاب محمد يرضون بهذا ! فقالت فاطمة عليها السلام : إن اللّه تعالى رضي بذلك ورسوله صلّى اللّه عليه وآله رضي له وقسّمه على الموالاة والمتابعة لا على المعاداة والمخادعة ، ومن عادانا فقد عادا اللّه ومن خالفنا فقد خالف اللّه ، ومن خالف اللّه فقد استوجب من اللّه العذاب الأليم والعقاب الشديد في الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء : الآية 26 .
( 2 ) . سورة الأنفال : الآية 41 .
( 3 ) . سورة الحشر : الآية 7 .
( 4 ) . سورة الشورى : الآية 23 .
( 5 ) . سورة التوبة : الآية 60 .