ومع أن فاطمة عليها السلام صاحبة فدك باليد والتصرف فيها ، وبالنحلة والعطية ، وبالإرث ، وبالبينة ، وبآية التطهير ولطهارة فاطمة عليها السلام وعصمتها في ادّعائها ، وبالتكريم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإعطائها كإعطاء النبي صلّى اللّه عليه وآله قلادة زينب ، وبقوله تعالى :
« لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »
« 1 » في ردّ فداء زينب ، وبدلائل وطرق أخرى .
ولكن لأبي بكر قانون جديد ، قانون من عنده ، فوق كل قوانين العالم من الإسلام والنصرانية واليهودية والمجوسية والدهرية و . . . ، وهو عمل به على وفق مراده وهواه ؛
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ »
. « 2 »
فمن الإنصاف لمن اعتقد عصمة فاطمة عليها السلام ، إذا ادّعت فدك يلزم ردّها إليها ، وفي مقابل فاطمة المعصومة عليها السلام لا يقبل شهادة سبعين شاهدا أو أكثر بل وكل العالم لا يقبل شهادتهم ؛ ولكن نرى قد انعكس الحال ، فلم يقبل شهود للزهراء عليها السلام مثل علي المعصوم عليهم السلام ، فكيف يقبل شهادة سبعين أو أكثر !
ومن الإنصاف إذا شهد القرآن بعصمة فاطمة عليها السلام وإذا جاء في الذكر الحكيم آيات في الإرث وأحدث أبو بكر حديث لا نورّث في رد كلام رب العزة ، هذا بدعة شنيعة ، وهل جرى في الإسلام بدعة أظلم وأجرّ أو أكفر من مخالفة صريح كتاب اللّه تعالى .
وكما أن للزهراء عليها السلام في مطالبتها أهداف وحقائق ، كذا لأبي بكر في غصبها أهداف كثيرة .
إن أبا بكر يعلم أن فدك سيف مسلول وجنّة واقيه للزهراء عليها السلام ويلزم قبضها من يدها ، حتى تصير صفر اليد ، فاقدة من السيف والجنّة .
ويكفي في مقدمة الفصل هذا المقدار لبصيرة الغافلين عن أسرار فدك .
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب : الآية 21 .
( 2 ) . سورة الجاثية : الآية 23 .