ثم إن الحاكم المتولّي لأمور المسلمين لا بد له من إثبات دعوى ببينة يقيمها عند القاضي ؛ وهذا أصل من أصول السنة ، اتفقت عليه فقهاؤهم واحتجّوا بقصة أمير المؤمنين عليه السلام لما وجد درعه عند اليهودي وكانت لبيت مال المسلمين . فرافع اليهودي إلى شريح القاضي فطلب من أمير المؤمنين عليه السلام البينة . فشهد له الحسن عليه السلام وقنبر مولاه ؛ . . . القصة المعروفة التي رواها أهل السنن واحتج بها الفقهاء .
فإذا كان لا يقبل من علي عليه السلام - وهو إمام وولي المسلمين - إلا ببينة ، فكيف يقبل من أبي بكر دعواه لا نورّث ؟ ولا فرق بين الدعويين ؛ فدك في يد فاطمة عليها السلام وانتزعها أبو بكر والدرع لم ينتزعها علي عليه السلام من يد اليهودي لئلا ينسب إلى الحيف والجور ؛ فالبينة على من ادّعى فيهما معا ، فالقصتان سواء .
ولدينا أمور توجب تصديق فاطمة عليها السلام وأمور تبطل دعوى الخصم :
أما الأولى : فالأول قوله تعالى :
« وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »
« 1 » ، نص جماعة من المفسرين أهل البيت عليهم السلام والصادق لا يكون كاذبا .
الثاني : قوله تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ »
« 2 » ، ومن أذهب اللّه عنه الرجس لا يدّعي الباطل ، لأن أكل المال الذي ليس له حرام والحرام رجس ، والدعوى عليه كذب والكذب رجس .
الثالث : قوله صلّى اللّه عليه وآله : ابنتي فاطمة عليها السلام صديقة .
الرابع : قوله صلّى اللّه عليه وآله : بضعة مني .
الخامس : قوله صلّى اللّه عليه وآله : سيدة نساء أهل الجنة .
السادس : قوله صلّى اللّه عليه وآله : طاهرة ومطهرة .
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : الآية 119 .
( 2 ) . سورة الأحزاب : الآية 33 .