الحمقاء بقبولها ظانّين من غلط الاجتهاد وخطأ الاستنباط إن الأنبياء أهل آخرة وأهل دين لا أهل دنيا ، فصانهم اللّه تعالى عنها لذلك ؛ فهم وكلاء على ما في أيديهم ، يصرفونها على المستحقّين أحيانا ويدفعونه إلى المتسلّطين بعدهم أمواتا .
وغفلوا لجهلهم بمدرك الحكم وعلل التشريع إن المال أكبر عون على الدين ، وهل تقام مراسم الشرع ومعالم الملة إلا بالمال وهل نصر الإسلام الآية ؟ وما أكثر الآيات القرآنية الناصّة على مدحه والحثّ على إنفاقه ، لا يستوي من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ؛
« مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ »
. « 1 »
ولم تزل الأحاديث تترى بمثل ذلك على أن إعانة الأرحام من أعظم القرب وأفضل الطاعات بالأدلة الأربعة ، القرآن والسنة والعقل والإجماع .
ولا شك إن إعانة فاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام - بضعته ومهجته - وإعانة علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين عليه السلام - نفسه وأخوه - وإعانة الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة عليه السلام - ريحانتاه ونفسه وهم أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس - من أعظم المقرّبات إلى اللّه وأفضل الطاعات عنده وأنها لأعظم وأفضل عنده بما لا يحدّ من إعانة أبي العادية الفزاري الأعرابي البوّال على عقبيه المنافق الذي أطلق عليه رسم الإسلام ، وهو من أهل النار بنص النبي صلّى اللّه عليه وآله في قوله : « قاتل عمار وسالبه في النار » . . . .
فهل يسوغ في حكم العقل والشرع المنزّه عن الغلط أن يحرم مساعدة الأطياب المشهود لهم بالجنة ويمنع برّ المطهرين الذين أذهب عنهم الرجس ويمنح المنافقين ويعين أهل النار ، حصب جهنم وحشو الهاوية ؟ إن هذا نزغة من نزغات الشيطان ؛ شياطين الإنس والجن ؛
« يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ »
. « 2 »
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : الآية 261 .
( 2 ) . سورة الأنعام : الآية 112 .