« تُوعَدُونَ » *
« 1 » ، وجبرائيل تصيح محسنا ويقول : إني مظلوم فانتصر .
فيأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محسنا على يديه رافعا له إلى السماء وهو يقول : إلهي وسيدي ! صبرنا في الدنيا احتسابا وهذا اليوم الذي
« تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً »
« 2 » .
قال وبكى الصادق عليه السّلام حتى اخضلّت لحيته بالدموع ، ثم قال : لا رقأت عين لا تبكي عند هذا الذكر .
فقال المفضل للصادق عليه السّلام : يا مولاي ! ما في الدموع من ثواب ؟ قال : ما لا يحصى ، إذا كان من محقّ . فبكى المفضل طويلا ويقول : يا بن رسول اللّه ! إن يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم . فقال له الصادق عليه السّلام : ولا كيوم محنتنا بكربلاء وإن كان يوم السقيفة وإحراق النار على باب أمير المؤمنين والحسن وفاطمة والحسين وزينب وأم كلثوم عليهم السّلام وفضه وقتل محسن بالرفسة أعظم وأدهى وأمرّ ، لأنه أصل يوم العذاب . قال المفضل : يا مولاي أسأل ؟ قال : سل يا مفضل . قال : يا مولاي ! ما تقول في قوله تعالى :
« وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ »
؟ « 3 » قال :
يا مفضل ! تقول العامة أنها في كل جنين من أولاد الناس قتل مظلوما ؟ قال : نعم يا مولاي ، هكذا يقول أكثرهم . قال الصادق عليه السّلام : ويلهم ! من أين لهم هذا ؟ والآية في الكتاب خاصة لنا وفينا ، وهو قوله - تقدّس اسمه - :
« وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ »
« 4 » ، والموؤودة إنما هو المحسن ، لأنه منا وفينا ؛ قال اللّه تعالى :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 5 » ، والمؤودة إنما هو اسم من المودّة ، فمن أين إلى كل جنين من أولاد الناس ، وهل في المودّة والقربى غيرنا ؟
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء : الآية 103 .
( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 30 .
( 3 ) . سورة التكوير : الآية 9 .
( 4 ) . سورة التكوير : الآية 9 .
( 5 ) . سورة الشورى : الآية 23 .