111 المتن :
عن الصوارم الحاسمة :
إنه عليه السّلام احتجب عن الناس في داره ثلاثة أيام ؛ فكان لا يخرج إلا لزيارة قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو للصلاة . فجزع أصحابه من عظم ذلك ، فأرسلوا إليه عمار بن ياسر - وفي رواية سلمان الفارسي - . فدخل عليه داره فوجده جالسا والحسن عليه السّلام عن يمينه والحسين عليه السّلام عن شماله ، وهو تارة ينظر إلى الحسن عليه السّلام يبكي وتارة ينظر إلى الحسين عليه السّلام فيبكي .
قال عمار : فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ، فجلست وقلت : يا سيدي ! أنتم تأمروننا بالصبر على المصيبة وهؤلاء أصحابك ، قد جزعوا من انقطاعك عنهم ولا طاقة لهم بفراقك . فقال لي : يا عمار ، صدقت ولكني فقدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بفقد فاطمة عليها السّلام ، كانت لي عزاء وسلوة ؛ كانت إذا تكلّمت أفصحت عن بليغ كلامه وإذا مشت حكت كريم قوامه .
يا عمار ! ما أحسست بألم المصيبة إلا بوفاتها ولا بألم الفراق إلا بفراقها ، وما يهوّن الخطب إنه بعين اللّه .
يا عمار ! لما وضعت فاطمة عليها السّلام على المغتسل ، نظرت إلى ضلع من أضلاعها مكسور وقد دخل المسمار في ثديها فأعابه ، ومتنها قد اسودّ من الضرب ، وما يقرع قلبي - يا عمار - أنها كانت تخفي ذلك عني مخافة أن تنغّص عليّ عيشي .
فقلت : سيدي ! أجل ، هؤلاء أصحابك وشيعتك ينتظرون خروجك . فأجابني إلى ذلك وخرج معي إليهم .
المصادر :
1 . الزهراء عليها السّلام في ألسنة والتاريخ والأدب : ص 533 .
2 . الصوارم الحاسمة ، على ما في الزهراء عليها السّلام .