أبي بكر إماما أو فوّضت الأمة بأسرها إليه ذلك وحكموه على أنفسهم ؟ !
فليرجع العاقل المنصف من نفسه وينظر ، هل يستجيز لنفسه المصير إلى هذه الاعتقادات الردية ، مع أن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان أشرف الأنبياء وشريعته أتمّ الشرائع ، وقنع من اليهود بالجزية ولم يوجب عليهم متابعته قهرا وإجبارا ، وكذا من النصارى والمجوس ولم يعاقبهم بالإحراق .
فكيف استجاز هؤلاء الصحابة قصد أهل البيت عليهم السّلام بذلك ، مع أن مسئلة الإمامة عندهم ليست من أصول العقائد ولا من أركان الدين ، بل هي مما يتعلق بمصالح العباد في أمور الدنيا . فكيف يعاقب من يمتنع من الدخول فيها ؟ وهلّا قصدوا بيوت الأنصار وغيرهم مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وأكابر الصحابة لما امتنعوا من البيعة ، وأسامة بن زيد لم يبايع إلى أن مات ، وقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمّرني عليكم ، فمن أمّرك عليّ يا أبا بكر ؟
المصادر :
1 . دلائل الصدق : ج 3 ص 70 ، عن نهج الحق .
2 . نهج الحق ، على ما في دلائل الصدق .
91
المتن :
قال أبو الصلاح الحلبي في ما أظهره القوم عند وفاتهم ، الدال على ظلالهم :
وقد تناصرت الروايات بما أظهره القوم عند الوفاة من التصريح بما بيّناه ، وإن كان ثابتا بالأدلة فاقتضى تأكيده .
فمن ذلك : قول أبي بكر في حديث طويل : ثلاث فعلتهن ليتني لم أفعلهن ؛ ليتني لم أكشف بيت فاطمة ولو كان مغلقا عليّ حرب ، وليتني يوم السقيفة كنت ضربت على يد أحد الرجلين فكان الأمير وكنت الوزير .