المصادر :
1 . تنزيه الشريعة المرفوعة : ج 1 ص 327 ح 13 .
2 . حلية الأولياء : ج 4 ص 74 .
19
المتن :
عن عروة بن الزبير ، قال : كنا جلوسا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان ، فقال أبو الدرداء : ألا أخبركم بأقل القوم مالا وأكثرهم ورعا وأشدهم اجتهادا في العبادة ؟ قالوا : من ؟ قال : علي بن أبي طالب عليه السّلام ؛ قال :
رأيته في حائط بني النجار يدعو بدعوات ، وذكر الدعوات ، إلى أن قال :
ثم انغمر في البكاء ، فلم أسمع له حسّا ولا حركة ، فقلت : غلب عليه النوم لطول السهر ؛ أوقظه لصلاة الفجر . فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة . فحرّكته فلم يتحرّك . فقلت :
إنا للّه وإنا إليه راجعون ؛ مات واللّه علي بن أبي طالب عليه السّلام .
فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم ، فقالت فاطمة عليها السّلام : يا أبا الدرداء ، ما كان من شأنه وقصته ؟ فأخبرتها الخبر ، فقالت : هي واللّه يا أبا الدرداء الغشيّة التي تأخذه من خشية اللّه . ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه . فأفاق ونظر إليّ وأنا أبكي ، فقال : ما بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ ! فقلت : بما أراه تنزله بنفسك . فقال : يا أبا الدرداء ، فكيف إذا رأيتني أدعي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ ؟
فوقفت بين يدي الملك الجبار ، قد أسلمني الأحباء ورفضني أهل الدنيا ؛ لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفي عليه خافية .
فقال أبو الدرداء : فو اللّه ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
المصادر :
الأنوار النعمانية : ج 3 ص 300 .